چکیده:
يُعد توماس آكويناس، بعد أوغسطينوس، المؤسس الرئيسي للاهوت في العالم المسيحي، حيث تُعتبر تعاليمه في هذا المجال المصدر الرئيسي لحل المناقشات اللاهوتية بين الكاثوليك، وقد كان لقرون الفيلسوف واللاهوتي الرسمي للمسيحية الكاثوليكية؛ إن مواجهته للعقلانية الرشدية وتمسكه بالمسيحية جعلت منه شخصية يمكن أن يكون فهمها اليوم مسؤولاً عن الإجابة حول العلاقة بين الدين والعقل والسياسة؛ ورغم أن فكره يُعتبر تقليدياً مقارنة بعصر الحداثة، إلا أنه يجب اعتباره من رواد النهضة الأوروبية الأولى وملهم المفكرين الذين ساعدوا في ظهور العقلانية الحديثة؛ وبعبارة أخرى، فإن استفادة توماس من نظرية العقل عند أرسطو تجعله ناجحاً في تبرير بعض التعاليم المسيحية؛ ومع ذلك، لا يقتصر هذا النهج على الاستخدام الأدواتي للعقل، بل إن مواجهته للازدواجيات في المسيحية (بما في ذلك العقل والإيمان/المجتمع الروحي والمجتمع المدني) تقوده إلى إعطاء دور، وإن كان ضئيلاً، للعقلانية العرفية؛ ومع ذلك، وعلى الرغم من أن نقطة انطلاق نظرية العقل لدى توماس هي كتاب أرسطو «في النفس»، إلا أنه يضع جهده الأساسي في صياغة اللاهوت المسيحي، وفي كتاباته السياسية القليلة، يعتبر التأكيد على العقل فرعاً عن الإيمان والوحي ولكنه أمر مهم، وفي النهاية، فإن البنية المزدوجة للمجتمع من وجهة نظره تقدمه كواقعي وذو توجه من الدرجة الثانية نحو العقل مقارنة بابن رشد/آكويناس، مما يجعله يُعرف بأنه متبع للشريعة ومؤمن، رغم أنه كان يسعى للتوفيق بين العقل والوحي ويعتبر السعادة غاية المجتمع السياسي ويؤكد على أهمية العقل في الأخلاق الفردية والسياسية. تتناول هذه الدراسة تحليل العقلانية في مجالين: المبادئ (المعرفية والوجودية) وكذلك الغايات والأهداف للمجتمع السياسي في نظرية توماس.
خلاصه ماشینی:
ملخص: يعد توماس آکویناس، بعد من أوغسطينوس، المؤسس الرئيسي لعلم الكلام في العالم المسيحي، حيث تُعد تعاليمه في هذا المجال المصدر الرئيسي لحل النزاعات الكلامية بين الكاثوليك، وقد ظل لقرون الفيلسوف واللاهوتي الرسمي للمسيحية الكاثوليكية؛ إن مواجهته للعقلانية الرشدية وتمسكه بالمسيحية قد صنعتا منه شخصية يمكن أن يكون فهمها اليوم مفيداً في المسائل المتعلقة بالعلاقة بين الدين والعقل والسياسة؛ ورغم أن فكره يُعتبر تقليدياً مقارنة بعصر الحداثة، إلا أنه يجب اعتباره من رواد النهضة الأوروبية الأولى وملهماً للمفكرين الذين ساهموا في ظهور العقلانية الحديثة؛ وبتعبير آخر، فإن استفادة توماس من نظرية العقل عند أرسطو جعلته ناجحاً في تبرير بعض التعاليم المسيحية؛ ومع ذلك، لا يقتصر هذا النهج على الاستخدام الأدواتي للعقل، بل إن مواجهته لثنائيات المسيحية (بما في ذلك العقل والإيمان/ المجتمع الروحي والمجتمع المدني) تقوده إلى إعطاء دور، وإن كان ضئيلاً، للعقلانية العرفية؛ ومع ذلك، وعلى الرغم من أن نقطة انطلاق نظرية العقل عند توماس هي كتاب أرسطو «في النفس»، إلا أنه يضع جهده الأساسي في صياغة الكلام المسيحي، وفي كتاباته السياسية القليلة، يقيم التأكيد على العقل كفرع عن الإيمان والوحي ولكنه يراه مهماً، وفي النهاية، فإن البنية المزدوجة للمجتمع من وجهة نظره، وبالمقارنة مع ابن رشد، تجعل من آکویناس واقعياً وذو توجه شرعي وإيماني، رغم أنه كان يسعى للتوفيق بين العقل والوحي ويعتبر السعادة غاية المجتمع السياسي ويؤكد على أهمية العقل في الأخلاق الفردية والسياسية.