چکیده:
أحد المستشرقين الباحثين في الشيعة المعاصرين هو إيثان كولبرج (Etan Kohlberg). وقد تناول في مقال بعنوان «بعض وجهات نظر الشيعة الإمامية حول مسألة التقية»، من خلال نهج روائي ـ تاريخي، تبيان توجه الإمامية بشأن مفهوم التقية. وتشمل مباحثه في هذا المجال طيفاً من المسائل الروائية ـ الكلامية والتاريخية، والتي يمكن ذكر تأثيرات عقيدة التقية على الحديث الشيعي والترسيم بين الأخباريين والأصوليين منها. وفي تحليله الذاتي، قدّر حرمة استخدام التقية في بعض المناسك الناشئة عن حس التمايز لدى الأئمة (عليهم السلام). وفي مقام نقد ومراجعة هذا المقال، تم أولاً وضع انتقادات المعارضين تجاه الإمامية تحت المجهر، ثم وُضعت وجهات نظر كولبرج وادعاءاته تحت التقييم بنظرة روائية ـ كلامية؛ بحيث ثبت أنه، خلافاً لوجهة نظر الكاتب، لم يكن هناك تعارض في توجه الإمامية تجاه أصل التقية، بل كان الالتزام بها أو عدم الالتزام بها يختلف باختلاف الظروف. وفي الختام، سيتم إثبات أن الروايات المتعلقة بوجوب التقية لم تكن مرتبطة بالتمايزات الطائفية، بل كانت تابعة للمصالح والمفاسد التي غفل عنها الكاتب.
خلاصه ماشینی:
3 ومن بين هؤلاء المستشرقين، إيتان كولبرج الذي أولى هذا الموضوع اهتماماً في دراساته، وحاول من خلال الاعتماد على القرائن التاريخية والاستناد إلى بعض الشواهد الروائية، دراسة وتحليل توجه الإمامية نحو التقية في عصر الأئمة _ عليهم السلام _.
بناءً على ذلك، يدعي الشيعة أن علي _ عليه السلام _ زوج ابنته له من باب التقية؛ رغم أن هذا الزواج لم يكن صحيحاً شرعاً، ولذلك فإن أم كلثوم، بعلم كامل من أبيها وأخويها الحسن والحسين _ عليهما السلام _ منهاج السنة النبویة فی نقض کلام الشیعة و القدریة، ج1، ص159.
وبعيداً عن كون هذه الروايات موضوعة وضعيفة، يجب الانتباه إلى أن ادعاء اعتقاد الشيعة بأن هذه العبارات قد صدرت من باب التقية هو ادعاء لا أساس له تماماً؛ لأنه من وجهة نظر الإمامية، يُعد عنصر الاضطرار أمراً ضرورياً لتحقق التقية، أما في الادعاء المذكور أعلاه، فلا يتصور وجود اضطرار من جانب النبي _ صلى الله عليه وآله _ يستلزم التقية.
3 ويقدم كلبرج بعد ذلك تحليله لهذه الرواية على النحو التالي: بما أنه يتم التأكيد في الثقافة الشيعية إلى حد ما على وجوه تميز المذهب الشيعي _ بوصفه المسلمين الوحيدين المخلصين لتعاليم النبي الأصيلة _ صلى الله عليه وآله _ في مواجهة فرق أهل السنة، فإن التقية في هذه الحالات الثلاث ـ التي اتهم عمر فيها بالبدعة في الحالتين الأخيرتين وأصدر المذهب الحنفي حكماً بجواز شرب المسكر ـ قد نُهي عنها بشدة من قبل أئمة الشيعة.