چکیده:
أحد السبل الخاصة للارتباط بين الحق والخلق هو بحث «الفطرة الإلهية» للإنسان. إن قبول وجهة النظر هذه يمكن أن يؤدي إلى تحولات ملحوظة في المباحث المطروحة في بحث التجربة الدينية. ومن هذا المنطلق، يحاول هذا المقال من خلال بيان ماهية وأنواع التجارب الدينية، وبالخصوص وجهة نظر الأستاذ آية الله جوادي آملي حول الفطرة الإلهية للإنسان، فحص كيفية تحقق مصداقية وجهة النظر هذه ضمن أنواع التجارب الدينية. كما يتم من خلال هذا البحث تبيان سبب وجود الفطرة. ومن خلال إجراء هذا البحث بالمنهج التحليلي - الاستنادي ومع المقارنة التي تمت بين التجارب الدينية والفطرة الإلهية من منظور الأستاذ جوادي آملي، يتضح أن الفطرة في وجهة نظره تعد من مصاديق التجربة الدينية ومن أنواعها، وبالنظر إلى نوع رؤيته في هذا الشأن، فإنها تندرج تحت التجارب العرفانية سواء بمعناها العام أو بمعناها الخاص.
خلاصه ماشینی:
ومن خلال إجراء دراسة بمنهج تحليلي - استنادي وتطبيق ما تم من مطابقة بين التجارب الدينية والفطرة الإلهية من منظور الأستاذ جوادي آملي، يتضح أن الفطرة في رؤيته تُعد من مصاديق التجربة الدينية ومن أنواعها، وبالنظر إلى نوع نظرته في هذا الشأن، فإنها تندرج ضمن التجارب العرفانية سواء بمعناها العام أو بمعناها الخاص.
۲۹۵) ونظراً لنوع النظرة الخاصة التي يوليها لمبحث الفطرة، يمكن طرح هذا السؤال: هل يمكن للفطرة الإلهية للإنسان أن تُعتبر نوعاً من أنواع التجربة الدينية؟ وبتعبير آخر، هل تندرج المواجهات الفطرية ضمن التجربة الدينية بمعناها الاصطلاحي لدى فلاسفة الدين أم لا؟ في حال إثبات هذا الأمر، وبناءً على رؤية الأستاذ آية الله جوادي آملي فيما يتعلق بالفطرة، وحالتها الجماعية وفطرتها الإلهية وحضورها في أعماق جميع البشر، يمكن اعتبار التجارب الفطرية للإنسان مع الله تجارب دينية يتمتع بها جميع البشر، وبالتالي، يستطيع جميع الناس تجربة وإدراك حضور الله في حياتهم.
۱۸۲) ومن هذا المنطلق، فإن الاهتمام بالفطرة هو في الواقع مصداق لشهود الرب نفسه ودرجة منخفضة منه، تمتلك قابلية أكبر للنمو والازدهار، ويجب على الإنسان أن يؤمن بها من خلال العلم والعمل الصالح ليصل إلى درجات أعلى من شهود الحق؛ ومرة أخرى، كمثال، فقد أشار الأستاذ آية الله جوادي آملي في هذا الشأن إلى هذه النقاط: أ) «إن ما يتضح للإنسان في حالة الخطر من خلال انقطاع الأسباب والعلل الظاهرية، هو الحق المحض، حيث يرى باطنه ذاته ببصيرة شهودية، وهذا الشهود ليس شهوداً حضورياً.
بناءً على ذلك، يتضح أن الفطرة التي تُطرح من منظور آية الله جوادي تُعد من مصاديق التجربة الدينية ومن أنواعها، وبالنظر إلى نوع رؤيته في هذا الشأن -والتي تم توضيحها في هذا المقال- فإنها تندرج تحت التجارب العرفانية سواء بمعناها العام أو بمعناها الخاص.