چکیده:
يعد تغيير الجنس أحد المواضيع الناشئة التي شغلت علومًا مختلفة مثل الطب، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والقانون من زوايا متعددة. في الآثار الفقهية والقانونية، تم بيان أحكام وتكاليف فئتين من الأشخاص المصابين باضطرابات جنسية، وهما الخنثى والممسوح، بالتفصيل، ولكن مع المقاربات الجديدة للطب النفسي، تم الكشف عن نوع آخر من الاضطرابات الجنسية يسمى 'اضطراب الهوية الجندرية'، والذي يتميز بخصائص فريدة تميزه عن الفئتين المذكورتين سابقًا، وفي الواقع، ينطبق مصطلح تغيير الجنس بمعناه الدقيق على الفئة الأخيرة. يرى العديد من الفقهاء والقانونيين المعاصرين أن تغيير الجنس جائز، لكنهم لم يوضحوا الآثار والتبعات القانونية للمسألة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية، بشكل جيد. تهدف هذه المقالة، من خلال الاستعانة بالمصادر الفقهية والقانونية المعتبرة، إلى توضيح أسباب مشروعية تغيير الجنس وآثاره في النظام القانوني للأسرة، مثل التأثير على النكاح السابق، والمهر، والعدة، وحضانة الأطفال، والميراث. وفي الختام، تم التأكيد على أن الأشخاص الذين يتزوجون من طرف آخر دون علم بتغيير جنسه، لديهم الحق في طلب إصدار شهادة عدم إمكانية التوفيق من المحكمة.
خلاصه ماشینی:
وفيما يتعلق بتأثير تغيير الجنس على النكاح، فقد تم طرح نظريتين سيتم بحثهما أدناه: أ ـ نظرية انفساخ النكاح يرى بعض الفقهاء القانونيين أنه بتغيير جنس أحد الطرفين أو كلا الطرفين، ينفسخ عقد النكاح؛ وذلك لأن الزواج يجب أن يكون بين جنسين مختلفين سواء في البداية أو في الاستمرار (دياني، 1379، ص36).
وكما تم التوضيح في المبحث السابق، يبدو أنه على الرغم من أن القائلين بهذه النظرية قد ذكروا أن النكاح يبطل بتغيير الجنس، إلا أنه من خلال التدقيق في حديثهم يتضح أن مقصدهم لم يكن البطلان بالمعنى الدقيق للكلمة، بل هو يتوافق مع الانفساخ؛ لأن العقد الباطل هو العقد الذي يفتقر إلى أحد الشروط الأربعة للمادة 190 من القانون المدني؛ فالعقد الباطل يشبه العقد الذي لم ينعقد أصلاً، وبالتالي لن يكون له أي أثر في نظر القانون (إمامي، 1377، ج1، ص 176)، ولكن كما يُلاحظ، فإن أصحاب النظرية المذكورين أعلاه يرون أن الزواج يكون باطلاً من وقت تغيير الجنس.
سقوط الولاية ـ يرى بعض الفقهاء أنه إذا تغير جنس الرجل إلى الجنس المخالف، فمن الظاهر أن ولايته على الأطفال تسقط (موسوي خميني، 1408هـ، ج2، ص627؛ فاضل لنكراني، بلا تاريخ، ص 144)؛ لأن الولاية تترتب على عنوان «الأب»، وهذا الرجل لا ينطبق عليه عنوان الأب بعد تغيير جنسه (مؤمن قمي، 1380، ص104).