چکیده:
يتمتع الوقف بمكانة خاصة كقيمة في المجتمع الإسلامي. وقد شهدت هذه السنة في تاريخ إيران، لا سيما في العصر الصفوي، نمواً وازدهاراً لأسباب عدة، منها إضفاء الرسمية على المذهب الشيعي، وقد تركت آثاراً عميقة على جوانب مختلفة. ومن بين ذلك، يمكن ملاحظة دوره في التنمية الجغرافية وإنشاء الفضاءات الحضرية. وتعد مشهد واحدة من هذه المدن وربما أهمها. ورغم كتابة كتب ومقالات مستقلة حول الوقف، وحتى دراسة تأثيره على بعض المدن، إلا أنه لم يتم إجراء بحث شامل حول تأثير الوقف في إحداث التغيير الجغرافي وإنشاء الفضاءات الحضرية في مشهد خلال العصر الصفوي. ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الكتابة، باستخدام المصادر المكتبية، وحجج الوقف، والوثائق القيمة المتعلقة بالمسائل المالية والمحاسبية للأوقاف الموجودة في مركز أرشيف عتبة قدس رضوي، إلى تقديم وصف تحليلي لدور الوقف في تطوير الموارد المائية، وتوسيع الفضاءات الحضرية الداخلية، والهجرة، وجذب السكان في مدينة مشهد خلال العصر الصفوي.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنطلق، يهدف هذا البحث، باستخدام المصادر المكتبية، وحجج الوقف، والوثائق القيمة المتعلقة بالمسائل المالية والمحاسبية للأوقاف الموجودة في مركز أرشيف عتبة الرضا المقدسة، إلى تقديم دراسة وصفية - تحليلية لدور الوقف في تنمية الموارد المائية، وتوسيع الفضاءات الحضرية الداخلية، واستقبال المهاجرين، وجذب السكان في مدينة مشهد خلال العصر الصفوي.
ومن هنا، يهدف هذا البحث، باستخدام المصادر المكتبية، وحجج الوقف المسجلة في كتاب "آثار الرضوية" لإسماعيل بن حبيب الله مستوفي وكذلك المخطوطات الموجودة في المكتبة المركزية بجامعة طهران، والوثيقتين "علي شاهي" و"عضد الملك" اللتين تحتويان على تفاصيل الأوقاف، بالإضافة إلى الوثائق المالية والمحاسبية القيمة المتعلقة بالموقوفات الموجودة في أرشيف مركز وثائق عتبة الرضا المقدسة، إلى معالجة هذه المسألة والإجابة على الأسئلة التالية باستخدام المنهج الوصفي - التحليلي: ١.
وكما ذكر اسکندر بيگ ترکمان، أحد مؤرخي هذه الفترة، في تقريره: «ساکنان مشهد مقدس معلي و زوار روضه متبرکه از قلـت آب در عذاب بودند»٣ ونتيجة لذلك، أصدر الشاه عباس الأول في رحلته عام ١٠١٦هـ إلى مشهد، أمراً بشراء مياه عين گيلاس من أصحابها، وعبر بناء شارع، يتم نقل المياه من خلاله ويوقفها لعتبة حضرة الإمام الرضا -عليه السلام -.
المسجد ومن بينها مسجد الإمام الرضا -عليه السلام- الواقع بجانب مقبرة قتلگاه، والذي بُني في عهد الشاه عباس الأول وبواسطة مهدي قلي خان ايشيك آقاسي باشي في عام ١٠١١هـ، بناءً على ما ورد في كتاب منتخب التواريخ.
٤ سيدي فرخد، المرجع نفسه، ص ٨٣ ٥ أرشيف مركز وثائق العتبة القدسية الرضوية، وثيقة رقم ٢٧٥٢٠، سنة ١٠١٠هـ.