چکیده:
في هذا المقال، تم في البداية البحث عن النصوص الدينية المتعلقة بمسألة التفسير بالرأي وذمه من المصادر الشيعية والسنية والآيات القرآنية، ثم تم فحص آراء العلماء المسلمين في شرح هذا المفهوم. وفي النهاية، تم التعرف على التفسير بالرأي بالاستعانة بمضامين الروايات والقرائن اللغوية والتاريخية، وكانت النتيجة هي أن المقصود من «التفسير بالرأي» في الثقافة الروائية هو أسلوب مذموم في شرح وبيان الآيات الإلهية. وبخصوص وجود التفسير بالرأي في الروايات، فقد تم تقييمه من أربعة جوانب: التفسير بالرأي من حيث المصدر، والغاية، والموضوع، أو من حيث كيفية البيان، وتوصلنا إلى أنه يجب اعتبار التفسير بالرأي مفهوماً عاماً يتعلق بطريقة مذمومة لفهم وتفسير القرآن؛ سواء كان ذلك من حيث المصدر والاعتماد على غير المعتبِر، أو من حيث الغاية والقصد غير السوي، وهذا المعنى يسري في جميع أنواع الآيات ويمكن أن يشمل أيضاً البيانات الظنية والاحتمالية.
خلاصه ماشینی:
وفي العصر الذي تلا عصره، كان نقل الأحاديث النبوية وسيرة الصحابة وكبار صدر الإسلام في تجنب الرأي والاجتهاد في التفسير، في الواقع رد فعل على المناهج الانحرافية في التفسير؛ لدرجة أن هذا الأمر مال أحياناً إلى الإفراط وانتهى إلى النقلية المفرطة (الطبري، ج1، ص27 و62 و64)؛ كما أن تحديد شروط تفسير وفهم القرآن في بيانات العلماء يُقيم أيضاً في إطار مواجهة نزعة التفسير بالرأي (السيوطي، المرجع نفسه، ص170).
ك: آل عمران / 7) لا بغيرها؛ كما قال القرآن: «فَأَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـبَهَ مِنْهُ» (1) ؛ لأن القرآن قد نزل كحجة على الخلق، ولو لم يكن التفسير لازمًا لما كانت الحجة الإلهية بالغة ورصينة؛ وبناءً عليه، إذا كان الشخص يعرف المفردات العربية وأسباب النزول، فبإمكانه التفسير، وإلا فلا يمكنه التفسير من تلقاء نفسه إلا بقدر ما سمع، ويجب عليه بيان ما سمعه بصيغة الحكاية والنقل؛ لذا فإن النهي عن التفسير بالرأي ينظر إلى من يحدد مراد القرآن دون أن يكون عالمًا بالتفسير أو سامعًا لشيء (السيوطي، المرجع نفسه).
أما في الاستخدام الروائي، فبالإضافة إلى المعنى اللغوي، هناك معانٍ خاصة ملحوظة في حالات معينة؛ ومنها في الأحاديث التي وردت بشأن التفسير بالرأي، فبينما المقصود بالرأي هو الفكر والنظر العقلي أو النظرة الحسية في ظاهر الآيات، فقد اكتسب أيضاً جانباً سلبياً، ويتمثل هذا الجانب في كون الرأي شخصياً وسطحياً، وعدم الاتكاء على مصدر معتبر، والسطحية فيه؛ كما ورد في بعض الأحاديث أن إضافة «الرأي» إلى شخص المفسر جاءت في مقابل الاتكاء على المصدر العلمي (الشيخ الصدوق، التوحيد، باب 36، ص255)؛ وكذلك ورد في روايات ذات مضمون مشابه تعبير «عقول الرجال»، واعتُبر جعلها أساساً لفهم القرآن أمراً غير جائز (المجلسي، ج92، ص91 و110)؛ وفي روايات أخرى، تم ذم جعل الآراء المستمدة من كلام الناس أساساً لفهم القرآن وتبرير الكلام الإلهي بها (نهج البلاغة، الخطبة 87 و176).