چکیده:
لقد ذُكرت ثلاثة أنواع من العقوبات للذنوب: العقوبة التعاقدية، والعقوبة التي لها علاقة تكوينية وطبيعية بالذنب، والعقوبة التي هي تجسيد للجرم نفسه وليست شيئاً منفصلاً عنه. إن تفسير الآية 41 من سورة الروم: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون» يبين الآثار التكوينية والدنيوية للذنوب. كلمة 'فساد' هي إحدى الكلمات المرادفة للذنب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الذنب في حد ذاته هو فساد بمعنى الخروج عن الاعتدال، ونتيجته هي هلاك البر والبحر، والموجة التي يخلفها سلوك الإنسان غير المناسب في الوجود تظل جارية إلى الأبد، وسوء أعمال الإنسان يصبح أكثر وضوحاً في الآخرة التي هي محل بروز وظهور الحقائق.
خلاصه ماشینی:
وقد تم تناول هذه الآية من جوانب مختلفة؛ ولا سيما هذه النقطة: هل الفساد المذكور في الآية هو نفسه الذنوب التي يرتكبها البشر، أم هو الدمار الذي يحدث في العالم بشكل تكويني نتيجة للذنوب؟ وبتعبير آخر، هل المقصود بعبارة «بـِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ» هو الذنوب نفسها، أم نتيجة الأعمال والدمار الناجم عنها؟ يسعى هذا المقال إلى جمع وتحليل إجابات المفسرين على هذه الأسئلة.
فمن وجهة نظر النحاس، يمكن تفسير الآية بطريقتين بناءً على ما إذا كان المقصود بالفساد هو الذنوب نفسها أم نتيجة للذنوب: في الحالة الأولى، معنى الآية هو: أن الذنوب قد ظهرت في البر والبحر وهي التي ارتكبها الإنسان بنفسه: «بـِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ.
(الشوكاني، 1414: 4 / 263) من وجهة نظر الشوكاني، فإن الدمار والبلايا التي تقع للبشر نوعان: الأول: نتيجة مباشرة لأعمالهم (مثل القحط الذي يعقب الحروب)، والثاني: بلاء ينزله الله على الإنسان نتيجة أعماله غير اللائقة (مثل عدم نزول المطر والجفاف بسبب الظلم) (المصدر نفسه).
بناءً على ذلك، من وجهة نظر الشوكاني، فإن الفساد المذكور في الآية هو نتيجة ذنوب البشر، وعبارة «بـِمَا كَسَبَتْ أَيْدِی النَّاسِ» تشير إلى ذلك الفساد نفسه.
(المصدر نفسه) من وجهة نظر السيد محمد حسين الطباطبائي، تشير الآية إلى وجود علاقة مباشرة بين أعمال الناس وحوادث العالم.
(الطباطبائي، 1417: 16 / 197 ـ 196) ومن وجهة نظر العلامة، فإن عبارة «بـِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ» تشير إلى هذه الحقيقة وهي أن الفساد الظاهر في الأرض هو نتيجة أعمال الناس؛ أي بسبب الشرك الذي يرتكبونه والذنوب التي يؤدونها.
(الطباطبائي، المصدر نفسه: 197) من وجهة نظر السيدة أمين، فإن الفساد في البر والبحر هو كل البلايا التي يواجهها الإنسان طوال حياته.