چکیده:
إن جواز استناد القاضي غير المعصوم إلى علمه الشخصي عند إصدار الحكم هو أحد المسائل الفقهية القديمة وذات السوابق، والتي أصبحت اليوم مثيرة للجدل ومحلاً لاختبار الجهاز القضائي. إن العلم الشخصي للقاضي في الفقه الإسلامي، باعتباره أحد طرق إثبات الدعوى باتفاق الفقهاء ولا سيما فقهاء الإمامية، كان محل تأكيد منذ صدر الإسلام. وبما أن الأصل في القوانين الموضوعة هو الفقه، فمن الضروري بحث ودراسة آراء وأدلة الفقهاء فيما يتعلق بعلم القاضي من الناحية الفقهية. في المقال الحالي، الذي كُتب بالمنهج الوصفي التحليلي، وبعد بيان وجهات النظر المطروحة حول الموضوع المذكور في الفقه والقانون، يتم فحص الأسس النظرية. وبالنظر إلى التحديات المتعلقة بالاستناد إلى علم القاضي من قبل القضاة المأذونين في النظام القضائي، فمن الواضح أن الطريق الذي يمكن استخدامه اليوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقنين الأسلوب القضائي في المحاكم الإسلامية ــ حتى وفقاً للمذهب المشهور بين المتأخرين (حجية علم القاضي المطلقة) ــ هو تقييد صلاحية القضاة المأذونين من قبل ولي الأمر، بحيث تُعتبر الطرق الشرعية الثابتة للقضاء مثل الشهادة والقسم معتبرة لديهم، وليس الحالات التي يعتمدون فيها على علمهم الشخصي.
خلاصه ماشینی:
القول بالجواز مطلقاً السيد مرتضى، الشيخ الطوسي، ابن زهرة الحلبي، ابن إدريس، المحقق الحلي، العلامة الحلي، فخر المحققين، الشهيد الثاني، صاحب رياض، ملا أحمد النراقي، الشيخ الأنصاري، صاحب جواهر، آية الله الخوئي والإمام الخميني هم من القائلين بجواز استناد القاضي إلى علمه بشكل مطلق (في حق الله وحق الناس) (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ج ٢، ص ١٧٩؛ ابن زهرة، ١٣٧٥، ص .
الجواز في حق الناس وعدم الجواز في حق الله أبو حنيفة لم يجز حكم القاضي في حق الله، وقد قال بالتفصيل في حق الناس؛ وذلك على النحو التالي أنه إذا كان علم القاضي قد حصل بعد تولي منصب القضاء وفي محل قضائه، فإن حكمه نافذ، وفي غير هذه الحالة، فحكمه ليس جائزاً.
لقد أولى الإمام الخميني (رحمة الله عليه) قبل التطرق إلى أدلة منصب الولاية وقضاء الفقهاء في شرح الذيل، عناية خاصة لأصل عدم الولاية: «الأصل الأولي في مقام [الحكومة والقضاء] هو عدم نفوذ حكم أحد في حق الآخر، سواء كان قضاءً أو غيره، وفي هذه المسألة [أصل عدم الولاية] لا يوجد فرق بين أصحاب الوحي وأوصيائهم وغيرهم.
عدم الحاجة إلى البينة مع وجود العلم الوجه العاشر، هو رواية حسين بن خالد التي قال فيها: «علي بن محمد عن محمد بن أحمد المحمودي عن أبيه عن يونس عن الحسين بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول: الواجب علي الإمام إذا نظر إلي رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد و لا يحتاج إلي بينۀ مع نظره لأنه أمين الله في خلقه ؛ (كليني، ١٤٠٧ق، ج ٧، ص ٤٦٢).