چکیده:
يعتبر الإمام الخميني (ره) وجوان ديلاكروا، باعتبارهما شيخين للطريقة ومرشدين كاملين في التصوف الإسلامي والمسيحي، أن السير والسلوك العرفاني يتكون من مراتب ومراحل يمكن شرحها في دراسة مقارنة عبر ثلاث مراحل: التطهير، والتنوير، والاتحاد. ومن وجهة نظرهما، فإن التطهير، الذي يعد أهم مرحلة في السير والسلوك العرفاني، يتم عبر مرحلتين: التطهير الفعال (السالك المجذوب) والتطهير المنفعل (المجذوب السالك)، ويتحقق كماله من خلال العشق الإلهي. ومن منظور كلا العارفين، فإن أفضل هادٍ ومرشد في طريق السلوك وأهم عامل لتزكية وتطهير النفس هو العشق الإلهي، الذي لا ينال إلا عباد الله المخلصون، وهو الأداة الوحيدة للوصول إلى مقام الاتحاد مع الله وتحقيق مرتبة الفناء في الله.
خلاصه ماشینی:
ومن منظور كلا العارفين، فإن أفضل هادٍ ومرشد في طريق السلوك وأهم عامل لتزكية وتطهير النفس هو العشق الإلهي، الذي لا ينال إلا العباد المخلصون لله، وهو الأداة الوحيدة للوصول إلى مقام الاتحاد مع الله ونيل مرتبة الفناء في الله.
أما عندما تتحرر النفس، نتيجة الممارسة للرياضات والمراقبات التي علمها إياها المعشوق الحقيقي، من قيد الأنانية وطلب الدنيا، وبمدد من الألطاف الخاصة ومعونة المعشوق، تعبر من بين الحجب وتصل بشهود «عز ربوبيت» إلى إدراك «ذل عبوديت» (آداب نماز، ١٣٧٣: ١٩) و«تستعيد فطرتها وروحانيتها» (شرح حديث جنود عقل و جهل، ١٣٨٦: ٨٢)، فتظهر معرفة النفس وتُظهر معرفة الله ـ وذلك لأن معرفة النفس هي مفتاح المفاتيح، وكل من عرف نفسه فقد عرف ربه (مصباح الهداية، ١٣٧٢: ٣٢) ـ وعندما تجد النفس ذلك الكمال المطلق الذي كانت تبحث عنه، وهو الله المتعال، يتجلى العشق الإلهي.
٦ مُطهِّر من وجهة نظر كلا العارفين، فإن هذا العشق والجذبة الإلهية هما العامل الوحيد القادر على إيصال النفس إلى كمال الطهارة؛ ولهذا السبب، أطلق عليه الإمام (ره) اسم "أم الطهارات" ٢٧، كما ذكره قديس دلاكروا أيضاً بتعبير "شرار العشق المُطهِّر" (الكتاب الثاني، الباب ١٢).
وبالطبع، هناك أيضاً هذا الفرق الذي يعود إلى الاختلاف بين السالك المجذوب موجود في وجهة نظر الإمام (ره)؛ ومع أن العشق والجذبة الأولية تسبب سهولة أو صعوبة في عبور المقامات العرفانية (شرح حديث جنود عقل و جهل، ١٣٨٦: ٢٩٦ و ٢٩٨؛ آداب نماز، ١٣٧٣: ٥٢ و ٥٨)، وقد اعتبره قديس دلاكرواث أيضاً عشقاً مقترناً بالتقدير والاحترام تجاه الرب، إلا أن ظهوره الجلي -أي شرار العشق الحارق الذي يسلب النفس إرادتها ويجعلها في حالة من الوجد- يتعلق بمرتبة المترقين أو أخص الخواص في طريق السلوك، أي السالكين المجذوبين.