چکیده:
النظريات الأدبية هي من أهم الموضوعات المطروحة في مجال النقد الأدبي، وخاصة علم البلاغة، وقد اهتم بها الشكلانيون الروس أيضاً. مصطلح "النظريات الأدبية" يُطلق على مجموعة الفنون البلاغية التي تُعرف بالعربية بمصطلح "الفنون الأدبية"، وتُستخدم في دراسات الشكلانية بدلاً من المصطلح الروسي "priem" والإنكليزي "device". هذه المقالة مكتوبة بمنهج الشكلانيين الروس، حيث يعتقد الشكلانيون الروس أن الفن في المقام الأول هو مسألة أسلوب وتقنية؛ فالتقنية ليست مجرد أسلوب، بل هي موضوع الفن أيضاً؛ وبالتالي، ما يقوله الكاتب ليس هو المهم، بل كيفية قوله هي الأهم. كما أن ما يعتبره الشكلانيون الروس قابلا للدراسة والتحليل في الأدب والفن هو فقط مجال النظريات الأدبية، وليس له علاقة بموضوعات أخرى. في هذه المقالة يُحاول دراسة مدى فائدة النظريات الأدبية في ثلاث سور هي الرحمن، الحديد والحشر، ثم باستخدام الطريقة الوصفية-التحليلية يتم توضيح دور هذه النظريات الجمالية في إدهاش الجمهور، مع التركيز على مقولة الشكلانيين الروس. أهم نتيجة تُظهرها المقالة هي أن معظم النظريات الأدبية المستخدمة في السور الثلاث المذكورة هي مفيدة، والتي بناءً على خصائصها، تظهر في المجالات الأربعة للشكلانية الروسية وهي: الأدبية، الشكل، سحر المجاورة، وبنية البنى، بشكل مدهش مما يؤدي إلى جذب وإبهار السامع والقارئ.
خلاصه ماشینی:
تعريف الصنعة الفنية (هنرسازه) ذكر شفيعي كدكني في تعريف الصنعة الفنية أنه: على الرغم من أننا نملك مفاهيم ومصطلحات كثيرة في مجال العلوم البلاغية في ثقافتنا، إلا أننا لا نملك كلمة يمكنها أن تجمع تحت مظلتها جميع المهارات والأدوات الفنية للشاعر والكاتب، ولهذا السبب نستخدم مصطلح "الصنعة الفنية" مقابل المصطلح الروسي (Preim) والإنجليزي (Voises) (شفيعي كدكني، (1391 :149) يقسم شفيعي كدكني في البحث الأخير من كتاب "قيامة الكلمات" بعنوان "التجليات الإبداعية في البديع الفارسي" الصناعات البديعية إلى فئتين: "مفيدة" و "غير مفيدة"، ويكتب: "أصلاً كل نوع من أنواع الجمال في الكلام ينبع من مصدرين: أحدهما ما يتعلق بموسيقى الكلمات، والآخر ما يتعلق بقوة التداعي، وهذا الأخير يمكن تسميته بالموسيقى المعنوية".
» (گرگاني، ١٤١٣ق : ٢٥٧) لقد أحدث السجع المطرف تناغماً صوتياً في آيات كثيرة من نص سورة الرحمن، مما أدى إلى تحقيق الانسجام والوحدة بين الآيات من خلال السجع، وفي النهاية، ترك أثراً جلياً في كامل نص السورة، حيث ترتبط حوالي ٣٠ فقرة من الآيات (٤٢- ٧١) ببعضها البعض بواسطة السجع المطرف، وبما أن السجع المطرف في هذه السورة يتمتع بتردد عالٍ، فإن الانسجام الصوتي الناتج عنه يكون أكبر.
في الآيتين 19 و20 من سورة الرحمن، وبالرغم من قصر الجمل، فقد وضع الله تعالى البحرين جنباً إلى جنب بجمال وبأسلوب بياني موجز بحيث يبدوان متصلين، في حين أنه لا يوجد أي اختلاط بين هذين البحرين بسبب وجود حاجز، ومن خلال تركيب ست كلمة وعبارتين قصيرتين، مما يخلق صورة جميلة وحية، بحيث قد لا يمكن إيصال مثل هذا المفهوم باستخدام عدة جمل، وليس هذا إلا بعثاً للكلمات في القرآن الكريم التي ترابطت مع بعضها ببراعة، وأوصلت المعنى بشكل كامل بنغمة عذبة ومعنوية.