چکیده:
بعد رحيل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اختلف الأمة الإسلامية حول خلافته وانقسموا، وسعى كل فريق للرئاسة والخلافة. وفي هذا السياق، كانت إحدى المجموعات التي كانت تطمح للاستيلاء على الخلافة هي أعضاء مجلس السقيفة الذي تشكل بعد وفاة النبي. في هذا المجلس، حضر عدد قليل من كبار القوم، ممن يُطلق عليهم الصحابة، الذين تجاهلوا وأنسوا جميع أقوال ووصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتعلقة بعلي عليه السلام، بل ولم يخبروه في محفلهم. قرر أعضاء السقيفة القيام بهذا العمل الشنيع في يوم غدير خم، ولخلافة أبي بكر، طرحوا أدلة مثل كونه إمام الجماعة بدلاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكبر سنه، وامتلاكه مكانة نسبية مع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم (أبو زوجته) وغيرها. وقد أورد المستشرقون مثل هذه المناقشات والتوجهات في كتبهم وأبحاثهم بناءً على استخدامهم لمصادر أهل السنة وتحليلهم ووجهات نظرهم. في هذا المقال، تمت محاولة دراسة وجهة نظر المستشرقين فيما يتعلق بالنهج السياسي وقيادة الأمة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف سارت الخلافة في مسارها، وما هي التوجهات السلبية التي تلت رحيل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم.
خلاصه ماشینی:
وفي الوقت الذي كان فيه الإمام علي عليه السّلام مع مجموعة أخرى حول الجسد الطاهر لرسول الله، يجهزون مقدمات تكفينه ودفنه، كان أبو بكر في الجرف، وكان عمر يصيح بأن محمد صلّی اللّه علیه و اله و سلّم لم يمت.
وقد قبل أولئك الذين كانوا على دراية بفضائل عمر، بما في ذلك قوته وبأسه وقدرته على القيادة، نصيحة أبي بكر وقبلوا عمر كخليفة وحققوا ما كانوا يتوقعونه منه؛ لأنه في عهد النبي الأعظم صلّی اللّه علیه و اله و سلّم كان دين الإسلام منفصلاً عن العالم، بل كان مرتبطاً ومختصاً بشبه الجزيرة العربية التي كانت تشمل مكة والمدينة والمناطق المحيطة بها، ولكن في عهد حكم عمر، اتخذ هذا الدين طابعاً عالمياً ونفوذ في مناطق أخرى أيضاً.
1 أدت شورى عمر المفروضة، التي تم التمهيد لها مسبقاً، إلى خلافة عثمان وحرمت عليّاً عليه السّلام من حقه؛ لأن هناك شخصين بين أعضاء هذه الشورى كانت لديهما أكبر احتمالية للفوز: أحدهما عثمان الذي كان من بني أمية؛ والآخر عليّ عليه السّلام ابن عم وصهر النبي، ولأن عليّ عليه السّلام كان رجلاً تقياً في أمور بيت المال ومتشدداً في الدين، ومن ناحية أخرى، ولأن أعمال الخليفتين السابقين لم تكن تتفق مع سنة نبي الإسلام صلّی اللّه علیه و اله و سلّم، فقد اعتقد البعض أنه إذا وصل إلى الخلافة، فسيقوم بتغيير بعض التركيبات القائمة.
وكما قيل، فإن المستشرقين لم يجروا بحثاً شاملاً في هذا الصدد يشمل المصادر الشيعية والسنية وآراءهم المنصفة، والبحث المفصل الوحيد الذي أُجري حول خلافة نبي الإسلام صلّی اللّه علیه و اله و سلّم حتى وصول علي عليه السّلام إلى الحكم، هو بحث كاتياني الذي ذكر في كتابه عن الخلاف العميق بين أبي بكر وبني هاشم (1).