چکیده:
في البحث الحالي، ومن خلال تحليل المحتوى الذي أُجري على الأعمال الموجودة المتعلقة بفلسفة تشارلز ساندرز بيرس، تم تسليط الضوء على منهجية هذا الفيلسوف الأمريكي وفحص مساهمتها في مقاربات وأساليب البحث. يوضح هذا الفحص، بالإضافة إلى كونه يعبر عن ارتباط بيانات بيرس في مجال المنهج مع الخطابة النظرية في المنطق، والمقولات الثلاثية وأنواع الاستدلال، أن بيرس يتحدث في فلسفته عن ثلاث طرق: الطريقة البراغماتية، والوصول إلى المقولات الفلسفية، وطرق تثبيت المعتقد. كما تشير النتائج، بالإضافة إلى بيان أسس الطرق المذكورة، إلى تأثير الطريقة البراغماتية على الوضعية المنطقية ومساهمة طريقة الوصول إلى المقولات في مجال الظاهراتية (الفينومينولوجيا). وفيما يتعلق بتثبيت المعتقد، يطرح بيرس أربع طرق هي: الارتباط العقائدي، والهيمنة، والقبلي، والعلمي، وهو لا يدعم سوى الطريقة العلمية من بينها. هذه الطريقة، التي تتكون من ثلاث طرق هي: الحدسية، والاستنباطية، والاستقرائية، ساهمت -بسبب دور البحث في الوصول إلى الحقيقة- جنباً إلى جنب مع الطريقة البراغماتية في تطوير مقاربة الوضعية المنطقية. وتعمل هذه الطريقة، من خلال تضمنها خصائص البحث النوعي وبسبب توجهها التجريبي نحو البحث، جنباً إلى جنب مع الطرق البراغماتية وطرق الوصول إلى المقولات، على تقديم براغماتية بيرس كأساس لمنهج البحث المختلط.
خلاصه ماشینی:
، وكذلك مؤلفاته المتعلقة بالمنهج والمنهجية، يجب اعتباره فيلسوفاً موسوعياً، إلا أن الاهتمامات المنهجية لها مكانة أكثر بروزاً؛ ذلك أنه من ناحية، يعتقد بيرس نفسه أنه "منذ فترة طويلة كان مهتماً بدراسة مناهج البحث وخصص معظم اهتمامه لمناهج العلوم الأكثر دقة" (Peirce, 1932: V1:2)، ومن ناحية أخرى، فإن ما جعل منه شخصية بارزة في تاريخ الفلسفة هو تقديمه للمقاربة الفلسفية للبراغماتية وتعبيره عنها بوصفها منهجاً لتوضيح التصورات (Ideas clear)، حيث يظهر النظر في وجهة نظر بيرس أن هذا التوضيح (clear) يتعلق بمجال الواقع والمعنى والحقيقة؛ ومن هنا فإن فلسفته هي فلسفة تقدم منهجاً سواء لمعرفة الواقع أو من أجل إيجاد المعنى والوصول إلى الحقيقة.
ومن هذا المنطلق، وخلافاً لرأي أفراد مثل راسل الذي يرى البراغماتية «تعريفاً جديداً للحقيقة» (راسل، ١٣٦٥: ٢١٧) أو كابلستون الذي يعتقد أن «جوهر البراغماتية يكمن في نظرية المعنى وليس في نظرية الحقيقة» (كابلستون، ١٣٨٨: ٣٣٥)، فإن بيرس لم يكن يرى براغماتيته كنظرية حول الحقيقة ولا حتى كنظرية حول المعنى، بل كان يراها فقط كمعيار يمكن للباحثين من خلاله توضيح معاني الكلمات التي يستخدمونها في سبيل اكتشاف الحقائق المتعلقة بالأمور الواقعية وخاصة القوانين ذات الصلة (Margolis & Shook, 2006: 22).
وبما أنه من وجهة نظر بيرس، فإن حياة العلم والفكر هي نفسها الحياة المنطقية للعلامات (Peirce, 1932, V2: 220)، يمكن القول إن عملية صنع المعنى في جميع الأفكار والمعارف والتفاعلات الإنسانية تتم من خلال وساطة العلامات، أي الارتباط بين هذه العناصر الثلاثة، وبناءً على هذا الدور الخاص و اتساع نطاق شمول السيميائية هو ما يجعل السيميائية تُطرح كبنية أساسية لبعض أفكار بيرس.