چکیده:
یعتقد شلنبرغ في قراءته الإستقرائیة من حجة الاختباء الإلهي أن فقد الأدلة الکافیة لإثبات وجود الله في العالم دلیل علی تکوین نوع من عدم إیمان المنطقي وفي نفس الوقت یعتقد أن تمتع الإنسان بالتجارب الدینیة بإمکانها إزالة هذا اللاإیمان. ولکن غالبیة البشر إما أن لا یتمتعون بهذا النوع من التجارب، وإما أن مایجربه البعض ینقصه القیمة المعرفیة لإثبات وجود الله. هذه المقالة تهدف إلی دراسة معرفیة للتجارب العرفانیة کأحد أهم اقسام التجارب الدینیة بمنهج تحلیلي إسنادي، و تقوم بنقد برهان الإختباء الإلهي من هذا المنظور. والسؤال الرئیسي في هذا المقال هو کیف یمکن نقد التقریر الإستقرائي من برهان الإختباء الإلهي عند شلنبرغ من منظور التجربة العرفانیة؟ مع قبول إمکان المعرفة من طریق التجارب العرفانیة، و قیمتها المعرفیة، من قبیل تواتر هذا التجارب و ان العلم الحاصل منها حضوري یرتفع إشکال نقص الشواهد الکافیة لإثبات وجود الله في العالم و بالنتیجة یبطل مدعی برهان الإختباء الإلهي عند شلنبرغ.
خلاصه ماشینی:
وهو يعتقد في الوقت نفسه أن تمتع البشر بالتجارب الدينية يمكن أن يقضي على هذا النوع من عدم الإيمان؛ ولكن البشر إما لا يمتلكون مثل هذه التجارب، أو أن التجارب التي حدثت للبعض تفتقر إلى الصلاحية المعرفية اللازمة لإثبات حضور الله.
ومن هنا، فإن المسألة الأساسية لهذا المقال هي: كيف يمكن نقد القراءة الاستقرائية لبرهان الخفاء الإلهي لشلنبرج من منظور التجربة العرفانية؟ فمن خلال قبول إمكانية المعرفة عبر التجارب العرفانية وقيمتها، مثل بحث تواتر هذه المجموعة من التجارب وحضورية العلم الناتج عنها، يتم رفع مشكلة فقدان الأدلة الكافية لإثبات وجود الله في العالم، وبالتالي يُرد ادعاء القراءة الاستقرائية لبرهان الخفاء الإلهي لشلنبرج.
على الرغم من وجود هذه الانتقادات والملاحظات التي ذُكر جانب منها حول مطالب ستيس، إلا أنه يبدو في المجمل أن مطالبه وأدلته منصفة ومتينة، ولا يمكن المرور بسهولة بجانب بحث اتفاق الآراء والشعور بالعينية الذي أقر به عرفاء السنن المختلفة؛ ومن هنا يجب القول إن هذه الأمور تدل في الجملة على إمكانية المعرفة القيمة بالأمور المتعالية عن طريق التجارب العرفانية؛ وبالطبع يجب الانتباه إلى أنه لا تزال هناك مشاكل وانتقادات كثيرة قائمة في هذا الصدد (المصدر نفسه: ٦٤).
الملاحظة الثانية هي أنه نظراً لاختلاف المنظور بين الغرب والإسلام تجاه الشهود، أولاً: فإن المقصود بإمكانية المعرفة القيمة بالأمر المتعالي عن طريق التجارب العرفانية، في القراءة الغربية، ينظر فقط إلى الحالات التي تكون قابلة للتطبيق على العلم الحضوري بعد الفحص المعرفي.