چکیده:
إن تأثير نزول القرآن الكريم على زعزعة الثقافة والعقلانية السائدة في العصر الجاهلي هو أمر محل اتفاق الجميع. ولكن كيفية هذا التأثير هي موضوع نقاش بين المفكرين. السؤال الرئيسي لهذا المقال هو ما إذا كان القرآن الكريم يقدم عقلانية مستقلة، أم أن محتوى القرآن لا يكفي لتأسيس عقلانية شاملة ومستقلة دون الحاجة إلى المعارف والبيانات البشرية. أولاً، تمت إعادة قراءة آراء منكري تقديم العقلانية المستقلة من قبل القرآن لتحديد أن مستندهم في التمسك برأيهم يعتمد على شيئين: أحدهما التأكيد على تاريخية هذا الكتاب، والآخر نقد النزعة النصية للقرآن. ثم تم البحث في آراء بعض المؤيدين لتقديم العقلانية المستقلة من قبل القرآن لتوضيح الروايات المختلفة الموجودة حول هذه العقلانية المستقلة.
خلاصه ماشینی:
ومن بين المفكرين المعاصرين، انحازت مجموعة إلى فكرة تقديم القرآن لعقلانية مستقلة، بينما أنكرت مجموعة أخرى تقديم مثل هذه العقلانية.
ومن ناحية أخرى، كانت هناك بين معتقدات العرب تعاليم غير صحيحة مثل تأثير الجن في جنون البشر ودور القلب الصنوبري في التفكير، وقد استفاد القرآن من هذه المعتقدات غير الصحيحة من باب المجاراة والمحاورة معهم، وبوعي وقصد في مختلف أساليبه البيانية والحوارية.
2. منتقدو النصانية القرآنية</H3> بالتوازي مع التأكيد على التاريخية القرآنية، فإن منتقدي تقديم القرآن لعقلانية مستقلة قد طبقوا جزءاً من استدلالهم في مجال نزع القداسة عن النص المكتوب للقرآن و حاولوا إيجاد مسافة بين القرآن الكريم الذي هو من جنس الخطاب، وبين نصه المكتوب.
لقد حول مثل هذا النهج القرآن إلى أرض للصراعات الفكرية والسياسية بين القوى المتنازعة؛ فالآيات التي كانت جماعة ما تراها محكمة، كانت الجماعة المنافسة تعتبرها متشابهة، والعكس صحيح.
فالخطاب الشفهي مقدس ولكنه غير قابل للوصول، أما ما يمكن الوصول إليه فهو هذا النص المكتوب الذي ليس مقدساً، ويمكن من خلال منهج النقد التاريخي البحث في تفضيل القراءات والروايات وتكوينه، وإعادة فتح النص النهائي والمغلق (أركون، بدون تاريخ: 161) من منظور محمد أركون، فإن البنية اللغوية الخاصة بالقرآن تختلف جوهرياً عن البنية اللغوية للحديث أو كتب الفقه والكلام والفلسفة وما شابه ذلك.
ونقطة الاشتراك بين هؤلاء المفكرين هي تأكيد مبدأ تقديم عقلانية مستقلة من قبل القرآن الكريم، أما نقطة اختلافهم فهي التوصيف الذي يقدمونه لخصائص هذه العقلانية.
ومن هذا المنطلق، يقدم القرآن صراع الأنبياء ورسل الله بوصفه صراعاً من أجل نشر ودفع خطاب العقل إلى الأمام.