چکیده:
مؤخراً، واجه مفهوم التنمية تحديات ولم يعد هناك تعريف موحد لها. التنمية من المنظور الإسلامي لها أيضاً تعريف خاص؛ حيث يركز مفهوم التنمية في الإسلام على بعدين: البعد الدنيوي والبعد الأخروي للإنسان، ولا تقتصر فقط على الجانب المادي. في التعريف الجديد للتنمية، وكذلك التنمية المنشودة في الإسلام، لا يوجد تركيز حصري على الماديات والأهداف الاقتصادية البحتة، بل تلتفت إلى الجانب المادي والجانب المعنوي للإنسان معاً، وللأخلاق دور حاسم في التنمية. من ناحية أخرى، تعد التنمية أحد اهتمامات الحكومات. ويمكن للحكومات الإسلامية أيضاً أن تكون فعالة للغاية في تحقيق التنمية بالنظر إلى النظام القيمي والأخلاقي الإسلامي الغني. في هذا المقال، ومع التأكيد على أن التنمية تتأثر بالنظام القيمي والأخلاقي للمجتمع وأن الدين مؤثر في تشكيل النظام القيمي والأخلاقي وبالتالي في التنمية، تم بحث الواجبات الأخلاقية للحكومة الإسلامية في التنمية، كما تم تقييم أداء حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في برنامج التنمية الخماسي الخامس في هذا المجال. ولتحقيق هذا الهدف، تم جمع وتحليل إحصاءات أداء سبعة مؤشرات مهمة في البرنامج الخامس تشمل مؤشرات الثقافة الإسلامية-الإيرانية، وسوق العمل، وتوزيع الدخل، والتعليم والتربية، وحقوق المواطنة، والبيئة، والضمان الاجتماعي.
خلاصه ماشینی:
موسايي (١٣٨٠) في مقال بعنوان "الإسلام وثقافة التنمية الاقتصادية"، ومن خلال تعريف الثقافة والتنمية والإسلام، بحث العلاقة بين الثقافة والتنمية الاقتصادية، وحاول إثبات ما إذا كانت ثقافة الإسلام تتعارض مع التنمية أم لا؟ غفاري وكريمي (١٣٨٧) في مقال "الهوية الدينية والتعاليم الأخلاقية للإسلام وتأثيرها على السلوكيات الاقتصادية في عملية التنمية"، سعيا بشكل موجز إلى بحث دور الثقافة الإسلامية الصافية في محاربة عدم التنمية والتشجيع على توفير العناصر الملهمة للتنمية والتقدم الشامل والمستدام.
ومن منظور أوسع يمكن القول إن جميع سلوكيات الإنسان، بما في ذلك سلوكه الاقتصادي، تتأثر بنظامه العقائدي والقيمي، وظاهرة التنمية التي هي في الواقع نتاج السلوك الاختياري للبشر في أبعاد مختلفة، ولا سيما البعد الاقتصادي، ليست مستثناة من هذا الحكم؛ بناءً على ذلك، فإن التنمية تظهر كظاهرة متعددة الأبعاد ومعقدة تستند إلى مجموعة من الأسباب الاقتصادية، ولها ارتباط لا ينفصم بالثقافة والمعتقدات والقيم الأخلاقية، تماماً كما يمكن قول الشيء نفسه عن علم الاقتصاد بصفته أحد فروع العلوم الإنسانية (خليليان، ١٣٨٤، ص ٢٩).
ومن ناحية أخرى، فإن دين الإسلام هو دين يعتبر وظيفته إيصال البشر إلى أعلى مراتب الكمالات الأخلاقية، لذا يجب على الدولة الإسلامية بالتأكيد أن تخطو خطوات في مسار التنمية المنشودة مع مراعاة المبادئ الأخلاقية والقيمية الإسلامية وتوطينها في المجتمع.
للإسلام معايير دقيقة وحاسمة في تحديد شرعية الحكم، وأول هذه المعايير هو أن الحكومة مسؤولة أمام الرب، الذي يُعد أكبر مشرّع والمصدر الأصلي للقانون، وبما أن أحد الأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية هو رفاهية وسعادة وتنمية الناس، فإنه يجب على الحكومة من الناحية الأخلاقية والشرعية تحقيق هذا الرفاه من خلال اتخاذ كافة التدابير اللازمة (تشابرا، ١٣٨٤: ص ٣٥٨).