چکیده:
منذ بداية نشأة الفلسفة بمعناها العام، كجمعية للعلوم الحقيقية وكاشفة للواقع، كان الجزء العملي أحد أركانها، ولهذا السبب تم تقسيم الفلسفة إلى النظرية والعملية. في أعمال العلامة الطباطبائي، لم يُعثر على علم حقيقي تحت عنوان الفلسفة العملية، بل قسم العلوم وليس الفلسفة إلى النظرية والعلمية، واعتبر العلوم العملية اعتبارية وخالية من الحقيقة وواقع الأمر. ومع ذلك، في أعماله، هناك مواضيع تشير إلى أن العلوم العملية الاعتبارية يمكن أن تتمتع بنوع من الحقيقة وواقع الأمر. في هذا المقال، تم استخدام المنهج التحليلي والرجوع إلى أعمال العلامة الطباطبائي للجمع بين هذين الرأيين. في تلخيص هذين الرأيين الظاهريين المتناقضين من العلامة الطباطبائي، يمكن القول أن المعارف العملية تُفهم من قبل الإنسان بطريقتين: الأولى أنها مبنية ومفهومة فقط على أساس الرغبات والمشاعر والتي تعتبر اعتبارية وغير حقيقية في هذه الحالة لأنها لا تأخذ في الاعتبار حقيقة وأعمال الواقع. الثانية، أن هذه العلوم تتشكل مع مراعاة اكتشاف الحقائق وواقع الأمر في أعمال الإنسان، وفي هذه الحالة يجب اعتبارها علوم حقيقية وواقع الأمر.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، فإن المسألة الأساسية في هذا المقال ليست إثبات نفس الأمر بالنسبة لاعتباريات العلامة، بل المسألة الأساسية هي بحث وجود علوم عملية حقيقية من وجهة نظر العلامة ونسبتها إلى العلوم العملية الاعتبارية.
(المصدر نفسه، الميزان، ۲/ ۱۲۳) لأن احتياجات الإنسان التي وُضعت هذه العلوم بناءً عليها، يتم تأمينها تلقائياً وبشكل تكويني عند مفارقة البدن، ولم يعد بحاجة إلى علوم عملية اعتبارية.
العلوم العملية الصرفة والعلوم العملية الحقيقية بالنظر إلى المطالب السابقة، يتضح أنه بتصريح العلامة الطباطبائي، فإن العلوم العملية تفتقر إلى نفس الأمر؛ فهي لا تملك بأي وجه إخباراً أو ارتباطاً واقعياً بالعالم الخارجي، بل هي نابعة من أحاسيس واحتياجات الإنسان، ويتم استخدام المقدمات المشهورية و المنهج الجدلي في دراستها؛ ومع ذلك، فمن خلال التدقيق في آثارهم، يمكن تمييز نوعين / متمايزين من العلم العملي: ١.
(ابن سينا، نفس الشفاء، ٦٢؛ المصدر نفسه، عيون الحكمة، ٢٦؛ المصدر نفسه، شرح الإشارات، ١/ ٢٢٠) وبهذا الشكل، فإن الاعتباريات العملية أيضاً، من حيث إنها تتشكل في البداية بناءً على ميل الإنسان واحتياجه، تكون بدون واقعية وبدون نفس أمر؛ ولكن هذا لا يعني أن جميعها بدون واقعية وبدون نفس أمر، بل يمكن لبعضها أن يكون ذا واقعية خارجية ومحك نفسي أمري.
(المصدر نفسه، أصول الفلسفة، ١١٣- ١١٤ و ١١٦) ومن حيث ِ أن هناك ارتباطاً حقيقياً وواقعياً بين المؤثر والأثر، فإذا كان الشيء ذا آثار ونتائج ِ واقعية ونفس أمرية، فيجب الوصول إلى هذه النتيجة وهي أن صاحب الأثر نفسه يجب أن يكون له نصيب من الواقعية ونفس الأمر.