چکیده:
الطبيعة الإنسانية الأولى تعني الطبيعة التي خلق الله الإنسان بها. واحدة من النقاشات المهمة في هذا السياق هي ما إذا كانت طبيعة الإنسان في بداية الخلق ملوثة بالشر أم نقية وخالية من العيوب؟ آيات القرآن الكريم، والتي تعتبر واحدة من أفضل المصادر في هذا النقاش، على الرغم من أنها لم تصرح بنقاء الطبيعة الإنسانية الأولى، إلا أنها ضمنيًا تُظهر أن الطبيعة الإنسانية الأولى ليست فقط نقية وخالية من التلوث، بل هي خيرة ومهدية أيضًا. الموضوعات القرآنية التي تستدل على نقاء الطبيعة الإنسانية الأولى تشمل: خلافة الإنسان ونيابته عن الله، خلق الإنسان بأكمل طريقة ممكنة، هداية الله الأولية للإنسان، موهبة الفطرة وإيثارها للإنسان، قول الإنسان "بلى" قبل دخوله إلى هذه الدنيا، نسبة فاعلية الخيريات الإنسانية إلى الله، وسيطرة الشيطان على الإنسان فقط في حال تغيير طبيعته الأولى.
خلاصه ماشینی:
ثانياً: أن يكون المقصود من الخلافة في الآية الشريفة هو الخلافة عن الله؛ خلافاً للقول الذي يطرح النيابة عن الموجودات السابقة (مراغي، بلا تاريخ: ٨٠/١)؛ لأن معنى الخليفة المشتق من "خلف" هو النيابة والتعاقب، والخليفة هو الشخص الذي يجلس مكان شخص سبقه ويأخذ مكانه (ابن منظور، ١٤١٤: ٨٩/٩)، وبناءً عليه، يجب أن يكون الخليفة مؤشراً على المستخلف عنه، وهذا لا يتوافق مع فرض تلوث طبيعة الإنسان خليفة الله.
خلق الإنسان في أكمل صورة: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» (التين: 4) فسر بعض المفسرين «أحسن تقويم» للإنسان بأنها في الخلق الظاهري (طبرسي، 1372: 775/10)، ولكن يبدو أنه لا يمكن حصرها فقط في الخلق الظاهري؛ لأن الله في الآية 14 من سورة المؤمنون، بعد نفخ الروح في الإنسان، وصف نفسه بـ «أحسن الخالقين».
هذا التفسير لمعنى «أحسن تقويم» يدل على خلق الإنسان بطريقة لا تترتب عليها أي نقطة ضعف في خلقه من قبل الخالق؛ ومن ذلك عدم تلوث الفطرة الأولى للإنسان.
ويبدو أن هذا المعنى مرجح على المعنى الأول؛ لأنه أولاً، الآيات التي تحكي عن المقام الرفيع للإنسان، مثل هذه الآية الشريفة، قد اعتبرت خلق الإنسان بشكل مطلق ودون النظر إلى المخلوقات الأخرى.
في هذه الحالة، تكون دلالة الآية الشريفة على نقاء السريرة الأولى أضعف من الحالة التي يكون معناها الفطرة؛ لأنه كما ذكرنا، وفقاً لمعنى الفطرة، هناك إمكانية لإثبات نقاء السريرة الأولى في فرضيتين على الأقل، ولكن في الصورة الثانية، يمكن القول إنه على الرغم من أن الإنسان لديه القدرة على معرفة الله، إلا أن هذا يتسق مع وجود التلوث والشر في الإنسان أيضاً.