چکیده:
في المقال الحالي، تم بحث دور الفضائل المعرفية في تشكيل الهوية الفكرية وتأثيرها في تحسين سلوكيات البحث عن الحقيقة. تتميز إبستمولوجيا الفضيلة عن الإبستمولوجيا التحليلية القائمة على الاعتقاد لكونها عاملاً محورياً وتركيزها على المنشأ المعرفي للفاعل، وتعتبر الفضائل المعرفية عاملاً صانعاً للهوية المعرفية للفاعل وشرطاً للوصول إلى الحقيقة. يركز هذا المقال على النهج الثاني من بين نهجي 'الاعتمادية' و'المسؤولية' في إبستمولوجيا الفضيلة، ومن خلال الاستعانة بالفضائل المعرفية التسع - التي طرحها جيسون بير - يوضح كيف يصبح الإنسان جيداً ومفكراً من الناحية المعرفية من خلال استخدام هذه الفضائل وتجنب الرذائل المقابلة لها، ومن خلال ذلك، يكتسب الحقيقة في المجالات المعرفية المختلفة. بعد شرح هذه الفضائل ودورها في المجالين المذكورين بناءً على إبستمولوجيا الفضيلة، يتم فحص أهمية هذه العلاقة في رؤية ملا صدرا كنموذج للفلسفة الإسلامية، وفي النهاية يُقترح أنه نظراً لأهمية الفضائل المعرفية في تحسين سلوكيات البحث عن الحقيقة، يجب أن يكون تعليم وتربية هذا النوع من الفضائل جزءاً من المحتوى الدراسي الشفهي والكتابي في الجامعات والمدارس، وأن يتم مأسسة وتعزيز التفكير النقدي الصحيح في أفراد المجتمع.
خلاصه ماشینی:
هذا المقال، رغم أنه يتناول بمقتضى المباحث أقوال بعض علماء معرفة الفضيلة وكذلك رؤى الحكمة المتعالية، إلا أنه يُكتب بمركزية آراء بِئِر 1 ؛ لأنه من وجهة نظره، يجب على الإنسان في مختلف المجالات البحثية - مثل الدين، والتاريخ، والفلسفة، والعلوم التجريبية، إلخ - أن يعمل بنشاط ومسؤولية وفضيلة من أجل اكتشاف الحقيقة؛ لأن فهم الواقع في هذه المجالات يتطلب استخداماً مسؤولاً للفضائل العقلية.
إن أحد المجالات التي تكون فيها الفضائل العقلية فعالة هو بالتأكيد مجال المعرفة الدينية، وقد أدخل بعض الفلاسفة المعاصرين في آثارهم مثل هذه الفضائل إلى مجال المعرفة الدينية وتحدثوا عن كيفية تأثيرها في المعارف اللاهوتية والتبرير المعرفي للمعتقدات الدينية (2) (على سبيل المثال، انظر: Callahan & Timothy, 2014: 11-14 Golding, 1993: 91-101.
بافتراض أن هذا المقال يسعى لإظهار دور الفضائل المعرفية في تشكيل الهوية العقلية وتأثير الاستخدام المسؤول لهذه الفضائل في عملية التعلم والبحث عن الحقيقة، فإن التركيز على مسؤولية الفضيلة – والفضائل المَنَشِيّة - سيكون أكثر ملاءمة؛ لأن دور هذه الفئة من الفضائل العقلية هو الأبرز، ولكي تتم عملية التعليم بشكل صحيح، يجب توفيرها واستخدامها؛ وبالطبع ليس المقصود أن الفضائل القوِّيّة غير مناسبة أثناء التعليم أو تحصيل المعرفة أو البحث عن المعلومات والحقائق، بل إن دور قوى مثل الذاكرة والبصر واضح في هذا السياق، ولا شك أن القدرات الإدراكية وقوة القوى، إلى جانب الخصائص السلوكية التي يعتقد بها أصحاب الاتجاه المسؤول، تُعد من الضروريات المعرفية الحاكمة على عملية البحث عن الحقيقة.