چکیده:
إن تمسك واهتمام الشيعة بمراسم عزاء شهداء كربلاء، بالإضافة إلى طبيعته الدينية، يتمتع أيضاً بطبيعة اجتماعية ويحتوي على مجموعة من الخصائص والميزات الاجتماعية والثقافية والتاريخية والسياسية. وقد أدى هذا بدوره إلى تشكيل وتأثير هذه السنة الدينية الشيعية في الأدب والفن والعلاقات الاجتماعية والتحولات السياسية، وكذلك نوع إدراك وفهم الشيعة في الهند للدين والمذهب. في هذا المقال، تمت محاولة الإجابة على السؤال الرئيسي من خلال التأكيد على وجهة نظر المستشرقين: ما هو تأثير تقاليد طقوس محرم على الهوية الدينية-الاجتماعية وأيضاً على علاقات الأقلية الشيعية في الهند مع المجموعات العرقية والدينية الأخرى في الهند؟. كما أن هذا المقال، الذي يحلل ويصف الظاهرة الدينية والاجتماعية المتعلقة بتقاليد عزاء محرم في الهند باستخدام المنهج الظاهراتي (الفينومينولوجيا)، يقوم على فرضية أن الهوية الشيعية في الهند هي بناء اجتماعي يحتوي على عناصر ثابتة ومتقبلة لأشكال متغيرة تتطور تحت تأثير الظروف الاجتماعية والبيئية. لذلك، فإن تقاليد طقوس محرم في الهند، بالإضافة إلى التنوع والاختلافات الموجودة فيها في مناطق مختلفة من الهند، تؤدي أحياناً إلى ظهور صراعات أيديولوجية بين الشيعة والسنة، وتعتبر في المنطقة عاملاً للترابط والتماسك مع المذاهب والطوائف الأخرى.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن المستشرقين قد ركزوا بشكل أساسي على دراسة الأبعاد الاستعراضية لعاشوراء مثل التعزية، والماتم، والجلوس، وكذلك الأبعاد الأدبية مثل المراثي العاشورائية، إلا أنهم قدموا أيضاً دراسات وصفية وميدانية مناسبة حول تأثير ووظائف تقاليد عاشوراء في التقارب والتباعد بين الأقلية الشيعية في الهند والمسلمين السنة وكذلك غير المسلمين في الهند، وتأثير محرم على الهوية والقوة السياسية للشيعة في الهند، ودور محرم في تعزيز التماسك الاجتماعي للشيعة والتأثيرات الثقافية والاجتماعية الأخرى.
ومن ناحية أخرى؛ فإن تقاليد محرم الشعائرية بين شيعة الهند، بالإضافة إلى جانبها الديني، تُعتبر منذ القدم مؤشراً على التوجهات الفكرية، والمعايير، والمعتقدات، وعنصراً بارزاً من هويتهم التاريخية والدينية، وإلى جانب تأثيرها على عملية تسييس الهوية الشيعية لا سيما في عهد الحكومات الشيعية في الهند، فقد اتبعت أيضاً نوعاً من وضع القواعد المتعلقة بطبيعة العلاقات الداخلية وكذلك الروابط الاجتماعية والثقافية للشيعة مع المجموعات الدينية والعرقية الأخرى في هذا البلد، وذلك في إطار التقارب والحوار، وأحياناً في إطار التباعد والصراع.
ويشير كول إلى أن أجواء التسامح والتعايش بين الطوائف هذه كانت منفرة للعلماء الشيعة الذين قدموا من إيران والعراق وكانوا يتنازعون من أجل زيادة نفوذهم؛ وذلك لأن هؤلاء العلماء، على عكس المدرسة الأخبارية المحافظة للغاية التي منحت رجال الدين حرية التصرف في الاجتهاد في جميع أبعاد الحياة بما في ذلك الأبعاد الدينية والاجتماعية والسياسية، كانوا ملتزمين بالقوانين الشيعية بشكل أصولي.
وعلى الرغم من بعض النزاعات والتنافس الديني بين الشيعة والسنة، فإن تقاليد محرم في الهند ليست حكراً على الأقلية الشيعية، بل يلتزم بها أيضاً المسلمون السنة وكذلك غير المسلمين من الهندوس والبوذيين، وإن كان ذلك مع بعض الإضافات والتغييرات.