چکیده:
يعد رستم فرخزاد شخصية مؤثرة في أواخر العهد الساساني. وقد لعب دوراً أساسياً في اختيار يزدجرد الثالث كشاهنشاه، وترقى إلى مرتبة أعلى قائد عسكري للساسانيين. كان لرستم فرخزاد دور فعال في المعارك مع العرب، وفي معركة القادسية التي وقعت بين الإيرانيين والمسلمين في الفترة ما بين ١٤ هـ / ٦٣٦ م إلى ١٦ هـ / ٦٣٨ م، تولى قيادة الجيش شخصياً. وقد رسم المؤرخون المسلمون صورة لرستم فرخزاد تظهره بأنه كان موافقاً للمسلمين وخائفاً من الحرب مع العرب. حتى أنه ورد في بعض الروايات حديث عن ميله لدين الإسلام وأنه لم يعبر عن ذلك خوفاً من معارضة كبار الشخصيات الآخرين، وهو ما يمثل المسألة الأساسية للبحث الحالي، وهي التحليل النقدي لهذه الروايات. وتكمن أهمية البحث في أن الدراسة النقدية لروايات المؤرخين المسلمين حول شخصية وأداء وسياسة رستم فرخزاد في المفاوضات مع العرب لم تتم حتى الآن؛ لذا تناولنا في هذا المقال البحث والدراسة في هذا الموضوع المهم. وتظهر نتائج البحث أن روايات المؤرخين المسلمين حول عدم رغبة رستم فرخزاد في الحرب مع العرب غير صحيحة، وأنه كان يسعى فقط لاتباع أساليب مختلفة لصد العرب. يهدف البحث الحالي، باستخدام منهج وصفي-تحليلي بناءً على روايات المؤرخين المسلمين، إلى توضيح أداء رستم فرخزاد وإجراء دراسة نقدية للروايات المحيطة بأدائه في معركة القادسية.
خلاصه ماشینی:
com تاريخ الاستلام: 93/03/02 تاريخ التأييد: 93/08/10 دراسة تحليلية لأداء رستم فرخزاد في معركة القادسية بناءً على الروايات الواردة في المصادر 1 محسن مرسل پور 2 عادل شعباني مقدم 3 آرمان فروهي الملخص: لعب رستم فرخزاد، وهو شخصية مؤثرة في أواخر العهد الساساني، دوراً رئيسياً في تتويج يزدجرد الثالث الذي قام بعد ذلك بترقيته ليكون القائد الأعلى لقواته العسكرية.
كان لرستم فرخزاد دور فعال في القتال ضد العرب و حتى بصفته القائد العام، فقد أرسل القوات في معركة القادسية بين الإيرانيين والمسلمين في الفترة من 14 هـ / 636 م إلى 16 هـ / 638 م.
٢. رواية المؤرخين حول تردد رستم في الحرب مع الجيوش العربية بفضل إجراءات وجهود القائد العام في الأيام الأخيرة من الحكم الساساني، انتظمت أوضاع البلاد إلى حد ما؛ ولكن لم يدم ذلك طويلاً، فمع بدء المرحلة الثانية من الهجمات العربية على حدود إيران في زمن عمر بن الخطاب، تلاشى تماماً الهدوء الذي كان قد ساد إيران بتدبير رستم فرخزاد، ووضع كبار رجال الدولة مرة أخرى، وعلى رأسهم يزدگرد الثالث وقائده، في مأزق.
٢ يعقوبي، تاريخ يعقوبي، ج٢، ص١٤٤؛ الطبري، المرجع نفسه، ج٣، ص٥٠٩؛ عبد الحسين زرين كوب (١٣٨٩)، تاريخ إيران بعد الإسلام، طهران، منشورات أمير كبير، ص٣١٩.
وقد حاولت بعض المصادر أن تُظهر أنه، بما أنه كان مدركاً تماماً للمصير المشؤوم للحرب وكذلك لضعف وفساد الجهاز الساساني، فقد قرر بكل الوسائل الممكنة صرف ملك إيران عن إرساله إلى الحرب، ولكن مثل هذا ١ ابن أعثم الكوفي، همان، ج١، ص١٥٦.