چکیده:
إن الحق في الحياة وحظر سلبه أمر مقبول في الإسلام وفي المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وإن كانت هناك تفسيرات مختلفة حول هذا الموضوع بسبب وجود أسس نظرية متفاوتة. من وجهة نظر الإسلام، الحق في الحياة هو حق إلهي مُنح للبشر، والناس ملزمون بالحفاظ عليه. إن حفظ النفس هو أحد مقاصد الشريعة، وحرمان البشر من هذه المنحة الإلهية، إذا تم بغير حق، فهو محرم. ومع ذلك، في مسائل مثل الجهاد، والعمليات الاستشهادية، والإيثار... إلخ، يُسمح للمسلمين بتعريض حياتهم المادية للخطر. في هذه الحالة، يُعتبر سلب الحياة أمراً قيماً وذا فضل. وهذا في حين أنه من منظور المواثيق الدولية العامة لحقوق الإنسان، يُعتبر الحق في الحياة حقاً أساسياً ومطلقاً وركيزة للحقوق الأخرى، وهو حق غير قابل للسلب ولا يجوز التنازل عنه. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى الحياة كعطية إلهية. وتظهر دراسة حالة العمليات الانتحارية في وجهتي النظر المذكورتين أنه بما أن الإنسان يتمتع بمنحة الحق في الحياة، فإن هذا النوع من العمليات التي تستهدف عموماً الأبرياء يُعتبر ممنوعاً. وبالطبع، بما أن العمليات الاستشهادية والتحريرية تختلف في ماهيتها ومحتواها عن العمليات الانتحارية، فهي مستثناة من هذا الجانب.
خلاصه ماشینی:
حق الحياة وسلبها من منظور الإسلام وحقوق الإنسان الدولية مع التأكيد على العمليات الانتحارية محسن محمدي الموتي محمود جلالي مهدي شوشتري 1 المستخلص لقد تم قبول حق الحياة وحظر سلبها في الإسلام وفي المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وإن كانت هناك تفسيرات مختلفة حول هذا الأمر بسبب وجود أسس نظرية متفاوتة.
ورغم أنه قد توجد تشابهات فيما يتعلق بأصل الموضوع، إلا أن السؤال الرئيسي هو: كيف تم تبيين الأسس النظرية لحق الحياة وسلبها في الإسلام وفي المواثيق الدولية العامة لحقوق الإنسان؟ من ناحية أخرى، فإن العمليات الانتحارية هي موضوع يمكن طرحه في ارتباط مع مبحث سلب الحياة من النفس ومن الآخرين؛ وهو موضوع يُستخدم في العصر الحاضر كظاهرة جديدة وناشئة، سواء بشكل منظم أو غير منظم، وبأشكال ودوافع مختلفة.
بناءً على ذلك، ومن هذا المنظور، ورغم قبول مبدأ الحرية في حقوق الإنسان، لا يمكن للإنسان أن يحرم نفسه من حق أساسي مثل الحق في الحياة، الذي تعتمد استفادة الفرد من الحقوق الأخرى عليه تماماً، بل قد يكون واجباً عليه حماية حقه في الحياة قدر الإمكان (مقامي، ١٣٨٧: ١٨-٢٤).
واستناداً إلى المواثيق الدولية العامة لحقوق الإنسان أيضاً، فإن سلب الحق في الحياة من النفس أو التنازل عنه ممنوع أمر ممنوع، ولا يمكن للإنسان أن ينفي استفادته من حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، بذريعة الحرية والاختيار (مقامي، ١٣٨٧: ٢٦).
ومن هذا المنظور، فإن العمليات الانتحارية، أو الإرهاب الانتحاري، الذي يستهدف عموماً الأبرياء، محرم أيضاً من منظور الإسلام، حيث تتوافق أدلة حرمة قتل النفس معه تماماً، ومحرم أيضاً من وجهة نظر الصكوك الدولية لحقوق الإنسان؛ لأنه يؤدي إلى سلب الحياة وإلغاء «الحق في الحرية من الخوف والذعر» و«الحق في الأمن الشخصي» للأفراد، وينتهك حقوق الإنسان الأخرى الواردة في الصكوك المذكورة أعلاه.