چکیده:
إن النظرية الأخلاقية للغزالي هي تقرير لنظريات الفضيلة الأخلاقية، وهي في الواقع مزيج من ثلاثة مناهج: الفلسفي، والنقلي، والعرفاني، حيث أن الجانب النقلي والعرفاني فيها أكثر كثافة بكثير من الجانب الفلسفي. فهو من ناحية يتبع نظرية الوسط الذهبي الأرسطية التي تعتبر الفضيلة الأخلاقية وسطاً بين رذيلتي الإفراط والتفريط، ومن ناحية أخرى، بالإضافة إلى العقل، يعتبر الشرع أيضاً معياراً لتحديد الفضيلة، ويحدد الفضائل الأخلاقية بالاستناد إلى الآيات والأحاديث. يعرف الغزالي السعادة بشكل عام بأنها الكمال الخاص لكل موجود، ويرى سعادة الإنسان في العلم والمعرفة بحقائق الأشياء. وبالطبع، يبدو أنه بالإضافة إلى العلم والمعرفة، يعتبر أربعة عوامل أخرى ضمن سعادة الإنسان وهي: الخيرات الخارجية، والفضائل البدنية، والفضائل الأخلاقية، والسعادة الأخروية، حيث تلعب الحالات الثلاث الأولى دوراً تمهيدياً للسعادة الأخروية، والسعادة الحقيقية والنهائية للإنسان هي في لقاء الله. للغزالي ابتكارات عديدة في نظرية الوسط تتمثل في: إضافة قوة تسمى 'قوة العدل' إلى القوى الأفلاطونية الثلاث، وتقديم تعريف جديد للعقل العملي الذي تتمثل مهمته فقط في تحريك البدن وتدبير القوى الشهوانية والغضبية، وتقديم تعريف جديد لفضيلة العدالة، وإضافة معيار الشرع إلى معيار العقل كمعايير لتحديد الوسط، وتقديم استدلال نقلي لتأييد نظرية الاعتدال، وإضافة الفضائل الشرعية والصوفية إلى قائمة الفضائل.
خلاصه ماشینی:
ويقول في مورد الوظائف الصحيحة لهذه القوى التي تسبب إيجاد الفضائل: أما قوة العلم، فحُسنها وصلاحها يكمن في أن تصل إلى حالة يصبح فيها إدراك الفرق بين الصدق والكذب، والحق والباطل، والجميل والقبيح في الأقوال والعقائد والأفعال سهلاً عليها، وإذا صارت هذه القوة صالحة، تثمر عنها الحكمة التي هي رأس الأخلاق الحسنة، وقد قال الله تعالى بشأنها: «هرکس که حکمت بـه آن عطا شود، خير کثير عطا شده است »، أما قوة الغضب، فحُسنها يكمن في أن يكون انقباضها وانبساطها وفق مقتضى الحكمة، وكذلك القوة الشهوية، فحُسنها وصلاحها يكمن في أن تكون تحت إشارة الحكمة، أي إشارة العقل والشرع، أما قوة العدل، فإن ضبطها وتحكمها في قوتي الغضب والشهوة يكون تحت إشارة العقل والشرع.
وبناءً على قرينة تقسيم الغزالي الثالث لـ قوى النفس وبالنظر إلى الوظيفة التي يعرفها هناك للقوة العاملة، يتضح أنه في هنا أيضاً مراده من قوة العدل هو نفسه العقل العملي.
وفي موضع آخر عند بيانه للفضائل الأربع الأصلية، يعرف فضيلة الحكمة بأنها القدرة على التمييز بين الحق والباطل في الأمور الاعتقادية، وبين الصدق والكذب في القول، وبين القبح والجمال في الأفعال (الغزالي، ٢٠٠٤، ج٣: ٦٦) والتي يجب بالنظر إلى التعريف السابق أن ننسب كل هذه الأعمال الثلاثة إلى إدراك الخيرات في الأعمال؛ وإن كان تمييز الحق والباطل في الأمور الاعتقادية من جنس الإدراك النظري، إلا إذا اعتبرنا الاعتقاد بشيء ما علماً ناظراً إلى العمل، فحينئذٍ سيكون من إدراكات العقل العملي.
وأحياناً في إحياء علوم الدين، بناءً على تقسيم النفس إلى أربع قوى: العقل، والغضب، والشهوة، وقوة العدل (قوة العدل هي العقل العملي)، يعرف العدالة بأنها فضيلة العقل العملي والفضيلة الرابعة بالموازاة مع الفضائل الثلاث الأخرى، يوضح أن وظيفتها هي مراقبة القوتين الشهوية والغضبيه.