چکیده:
نظراً لانتشار فكر ما بعد الحداثة في جميع أبعاد حياة الإنسان الغربي، ظهرت أيضاً مواقف لاهوتية لما بعد الحداثة، مما دفع العديد من المفكرين إلى طرح وجهات نظر مختلفة تجاه هذا التوجه. في هذا المقال، وبعد فحص الأصل الرئيسي لفكر ما بعد الحداثة في رؤى أشخاص مثل نيتشه، هايدغر، وديريدا والمفاتيح الأساسية لأفكارهم، تم استعراض وتقديم المواقف المختلفة والمتنوعة للاهوت ما بعد الحداثة ضمن أربعة تيارات رئيسية متأثرة بأصول مختلفة. هذه التيارات الأربعة تعود إلى تيلور، غريفين، ماريون، واللاهوت السلبي العرفاني الذي يهتم به هارت، والتي تدمج المواقف الأخرى بطريقة ما في داخلها. ثم، ومن خلال تقييم الأسس الفكرية للاهوت ما بعد الحداثة، تم الكشف عن أصله الغربي وخلفيته المسيحية، وفي البحث النهائي، تم فحص العلاقة بين هذا التوجه واللاهوت الإسلامي.
خلاصه ماشینی:
الحكمة والفلسفة (wisdom and Philosophy) المجلد 2، العدد 1، مايو 2006 تقييم المنظور اللاهوتي لما بعد الحداثة من منظور فلسفي حميد رضا آيت اللهي* الملخص نظراً لانتشار فكر ما بعد الحداثة في جميع أبعاد حياة الإنسان الغربي، فقد ظهرت أيضاً توجهات لاهوتية لما بعد الحداثة، مما دفع العديد من المفكرين إلى طرح رؤى مختلفة تجاه هذا التوجه.
وقد تجلت هذه التفسيرات في العديد من المؤلفات في السنوات الأخيرة؛ بدءاً من تعبيرات مثل «دين بدون إله» وهو عنوان كتاب ري بيلينغتون (Billington, 2002)، وصولاً إلى «اللاهوت العلماني» بتحرير كلايتون كروكيت (Crockett, 2001)، أو كتاب جون كابوتو بعنوان «الأمر الديني» (Caputo, 2002)، أو العديد من الكتب التي نُشرت تحت عنوان لاهوت ما بعد الحداثة، وكلها تشير إلى نظرة جديدة لللاهوت في السنوات الأخيرة.
إذا كان السعي للوصول إلى المعرفة المطلقة هو البحث عن مفاهيم واضحة ومتميزة تماماً وعن حقائق يقينية تماماً، وإذا كانت الفلسفة تعتبر هذا السعي محور نشاطها للوصول إليها، ففي تلك الحالة، تضع ما بعد الحداثة (Postmodernism) نهاية الفلسفة كبيان لها، بدلاً من إعلان موت الله بواسطة نيتشه.
ومن خلال تقديم هذه المفاهيم المفتاحية للاهوت ما بعد الحداثة، سننتقل إلى تحليل أربعة أنواع من المقاربات في لاهوت ما بعد الحداثة.
1831، ص 741) لاهوت ما بعد الحداثة كلاهوت سلبي-عرفاني ورؤية كيفن هارت بالنظر إلى فلسفة هايدغر وديريدا لما بعد الحداثة، فإن السؤال الذي يطرحه لاهوت ما بعد الحداثة واضح تماماً: كيف يجب أن يكون الخطاب بحيث يكون خطاباً لاهوتياً، ومع ذلك يكون حذراً تماماً من الوقوع في الميتافيزيقا، التي هي نقطة التقاء للمعرفة الوجودية-اللاهوتية، وميتافيزيقا الحضور، والمركزية المنطقية (logocentrism)؟ ولكن بما أن هايدغر وديريدا يتفقان على أننا لا نستطيع أن نقرر تماماً تجاوز الميتافيزيقا وإلقاءها بعيداً، فإن مثل هذا اللاهوت لما بعد الميتافيزيقا لن يكون تحرراً ناجحاً من أي نزعة ميتافيزيقية، بل سيكون صراعاً صعباً ضد الاستسلام لتلك النزعات.