چکیده:
العقل الفعال هو الشخصية المحورية في رسائل السهروردي الرمزية، حيث تمثل في عالم المثال وفي قالب مثالٍ كشيخ مُعلم غامض. يسعى البحث الحالي إلى دراسة الدور المحوري للعقل الفعال في رسائل السهروردي الرمزية في مجالين: الأنطولوجيا (علم الوجود) والإبستمولوجيا (علم المعرفة)، وفك رموز التردد الغامض لهذه الحقيقة الميتافيزيقية في مراتب الوجود ومراحل سلوك النفس. وتخلص هذه الدراسة إلى أن العقل الفعال هو العقل العاشر عند المشائين والنور الأقرب (العقل الأول) في حكمة الإشراق، وهو في الوقت نفسه روح القدس أو جبريل الأديان الذي يحضر في رسائل السهروردي الرمزية بصفته الشيخ والمرشد ودليل السالك؛ وفي مرتبة أخرى ضمن سلسلة الأنوار القاهرة العرضية، تظهر حقيقة روح القدس أو «العقل الفعال» عند إقامة علاقة فردية مع شخص بشري محدد في قالب «الطبائع التامة» الخاصة به. إن التردد الغامض لهذه الحقيقة الميتافيزيقية في التسلسل الهرمي للأنوار القاهرة (الطولية والعرضية) الإشراقية يستند إلى نظرية تشكيك الحقيقة الواحدة للنور في حكمة الإشراق.
خلاصه ماشینی:
وتخلص هذه الدراسة إلى أن العقل الفعّال هو العقل العاشر للمشائين والنور الأقرب (العقل الأول) في حكمة الإشراق، وهو في الوقت ذاته روح القدس أو جبريل الأديان الذي يحضر في الرسائل الرمزية للسهروردي بصفته المرشد والمعلم والموجه للسالك، وفي مرتبة أخرى ضمن سلسلة الأنوار القاهر العرضي، تظهر حقيقة روح القدس أو «العقل الفعّال» عند إقامة علاقة فردية مع شخص إنساني خاص، وذلك في قالب «طباع تام» ذلك الشخص.
وفي الكونيات في الفلسفة الإسلامية، التي تقوم على نظرية الفيض وتؤمن بتسلسل العقول العشرة، يُسمى آخر هذه السلسلة "واهب الصور" و "العقل الفعّال" (انظر: كمالي زاده، عقل أرسطو برواية الإسكندر وفارابي، 159؛ المرجع نفسه، الله والعالم في النظام الفلسفي لأرسطو وفارابي، 7-25).
وفي رسالة "العقل الأحمر" أيضاً تحدث هذه المواجهة المقدسة، ولكن مع العقل الفعّال الإشراقي الذي هو النور الأقرب والعقل الأول، والذي تجسد في عالم المثال على هيئة شخص ذي وجه أحمر وشعر أحمر، وقد خاطبه السالك بصفته شاباً وسأله عن هويته، فعرّف ذلك الشخص نفسه بأنه شيخ نوراني وأول مولود للخلق: «قال: يا ابن هذا الخطاب، أخطأتُ، أنا أول مولود للخلق، أتناديني شاباً؟ قلت: لِمَ لم تصبح محاسنك بيضاء؟ قال: محاسني بيضاء وأنا شيخ نوراني.
ومن خلال هذا التحليل، فإن تطابق العقل الفعال بوصفه المرتبة الأخيرة من مراتب عالم العقول مع جبريل بوصفه أقرب الملائكة إلى الله، ومع النور الأقرب الإشراقي، وفي النهاية مع رب النوع الإنساني، لا يبدو متناقضاً فحسب، بل يشير إلى نظام وتناغم كوني محير للعقول، يتمثل في ارتباط المبادئ العلوية بالنفس الناطقة الإنسانية.