چکیده:
رغم أن الغابويين بدأوا نضالهم في مواجهة روسيا القيصرية، إلا أن الإنجليز كانوا من بين القوات الأجنبية الأكثر تأثيرًا مباشرًا وغير مباشر على توجهاتهم العسكرية والسياسية والأيديولوجية. هذا التأثير أصبح أكثر وضوحًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الغابويين والقوات البريطانية في مرداد 1297 هـ. لأن بنود المعاهدة بين الغابويين والقوات البريطانية تظهر أنهم اعترفوا بالهزيمة العسكرية من قبل قوات "دنسترفورس"، وبعد هذه الاتفاقية، اضطر الغابويون إلى طرد القوات الألمانية والعثمانية من الغابة وتبع ذلك تحول أيديولوجي داخل الحركة، لأن مكانة "اتحاد الإسلام" ضعفت منذ صيف 1297 هـ، وبتبع ذلك انفصال بعض شخصيات الجناح اليميني للحركة خلال أقل من ستة أشهر، مما أدى إلى انضمام المزيد من الشباب الغابويين إلى البلشفيين. على الرغم من أن الإنجليز لم يكونوا السبب الواضح لهذا التحول، إلا أن هذه الأحداث كانت نتيجة لوجودهم في جيلان وضغوط "وثوق الدولة" على الحركة. هذه الأحداث أدت إلى عزلة "كوچك خان" من قبل الشخصيات التي كان يتكل عليها لتنظيم حركة الغابة. بعد هذه الأحداث، سارت الحركة بشكل غير إرادي في مسار يتماشى مع مصالح الإنجليز. السؤال المطروح في هذه الكتابة هو: ما هي التدابير التي اتخذها الإنجليز وأدت إلى إضعاف الحركة الغابية فكريًا وسياسيًا وعسكريًا؟
خلاصه ماشینی:
يتمحور سؤال البحث الحالي حول النقطة التالية: ما هي التدابير التي اتخذها الإنجليز وأدت إلى تهيئة سبل الضعف الفكري والسياسي والعسكري لحركة جنگل؟ تظهر نتائج البحث أن الإنجليز، من خلال الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية التي اتخذوها ضد مقاتلي جنگل، لم يؤمنوا مصالحهم في إيران وجيلان والقوقاز فحسب، بل كانوا أيضاً أحد العوامل المؤثرة في فشل وتفكك وسقوط حركة جنگل في نهاية المطاف.
وفي النهاية، أدى إبرام "اتفاقية ترك مخاصمه" إلى خلق حالة من التشرذم الفكري والسياسي بين مقاتلي جنگل، ومع وصول وثوق الدولة إلى السلطة، ضُيق الخناق على مقاتلي جنگل لدرجة أن الحاج أحمد كسمايي لم يعد مستعداً لمواصلة النضال، وتبعه الدكتور حشمت الذي رأى أن مواصلة المعركة لا جدوى منها واستسلم للقوات الحكومية.
وكان تأثير هذه الاتفاقية على البنية العسكرية والسياسية للحركة أكبر من تأثير مواجهة «منجيل» بينهما؛ وذلك لأن الإنجليز نجحوا، بعد التخلص من مسألة مقاتلي جنگل والصلح معهم، ومن خلال إيصال وثوق الدولة إلى رأس الحكومة، في ترسيخ قواعدهم في ظل غياب منافسهم القديم وهو روسيا، وتطبيق سياساتهم وخاصة اتفاقية عام ١٩١٩ م في إيران.
في ذلك الوقت، كان کوچک خان، الذي كان تحت تأثير ديمقراطيين بارزين مثل ميرزا طاهرتنکابني (1) وغيرهم، قد انضم إلى فرع هيئة الاتحاد الإسلامي في طهران، والتي كانت قد تشكلت بهدف إيجاد اتحاد بين القوى المناهضة للاستعمار (فخرايي، المرجع نفسه: 22-23؛ جنگلي، 1371: 135)، على الرغم من أن منهج ومسلك هيئة الاتحاد الإسلامي كان يتناقض مع ميثاق مقاتلي جنگل الذي تم تنظيمه لاحقاً؛ وذلك لأن تركيز وتأكيد الاتحاد الإسلامي كان منصباً على تشكيل أمة إسلامية، بينما اتخذ مقاتلو جنگل لاحقاً نهجاً قومياً وطالبوا بقطع نفوذ الأجانب عن إيران (جنگل، السنة الأولى، العدد 28).