چکیده:
يعد معيار البديهة التصورية أحد المباحث الجديدة التي طُرحت اليوم في نظرية المعرفة. في هذا البحث، نواجه مسألة لماذا تعتبر بعض المفاهيم والتصورات بديهية بينما تعتبر مفاهيم أخرى غير بديهية. بعبارة أخرى، ما هو أصل بديهية التصورات؟ لقد اختار كل من المفكرين والحكماء المسلمين وجهة نظر خاصة في هذا الشأن، والتي يمكن تصنيفها إجمالاً في أربع وجهات نظر وهي: العمومية، البساطة، التحول إلى العلم الحضوري، والتفصيل. في الكتاب الحالي، تم نقد ومراجعة وجهات النظر الأربع المطروحة. منهج البحث هو وصفي وتحليلي. وفي الختام، تم اعتبار وجهة نظر التفصيل نظرية صحيحة رغم بعض الإشكالات. تدعي هذه النظرية أنه بسبب تعدد المفاهيم البديهية، فإن معيار بديهتها ليس أمراً واحداً، بل لكل فئة معيار خاص بها.
خلاصه ماشینی:
. الآن نواجه هذا السؤال: لماذا تُعد بعض التصورات بديهية ولا تحتاج إلى تعريف، بينما يُعد بعضها الآخر نظرياً ويحتاج إلى تعريف؟ ما هي الخاصية أو الخصائص التي جعلت بعض المفاهيم والتصورات بحاجة إلى تعريف، بينما كانت أخرى مستغنية عنه؟ وبأي معيار وملاك وُصفت بعض التصورات بالبديهية وبعضها الآخر بالنظرية؟ وبالنظر إلى الاختلافات الموجودة حول التصورات البديهية وأقسامها، فمن الضروري تحديد معيار وأصل بديهية التصورات، لكي يتم بناءً على ذلك تمييز أنواع التصورات البديهية عن التصورات النظرية بشكل دقيق ومعلوم؛ وبناءً عليه، فإن الهدف الرئيسي من البحث الحالي هو اكتشاف معيار وأصل بديهية التصورات البديهية، حتى يزول من خلال ذلك الاختلاف القائم بين الحكماء في التصورات البديهية والنظرية.
مثل هذه المفاهيم غير قابلة للتعريف، ولا يمكن تقديم تعريف حقيقي لها؛ لأن التعريف الحقيقي لها سيؤدي إلى الدور أو التسلسل؛ بناءً عليه، فإن المفاهيم أو التصورات التي تكون الأكثر عمومية هي البديهية؛ مثل الوجود، والعدم، والامتناع، والوجوب، والضرورة، والشيء، والوحدة (حسين زاده، ١٣٨٨، ص١٨٥).
النقد والمراجعة: يمكن الاعتراض على معيار العمومية بأنه أولاً، هذه النظرية في حال صحتها، لا تتمتع بالشمولية ولا تشمل جميع المفاهيم البديهية، بل تقتصر فقط على فئة من المفاهيم البديهية ـ المفاهيم العامة ـ وتبيّن سر بديهيتها؛ وبناءً عليه، لا يمكن حصر سر بديهية جميع التصورات البديهية في العمومية واعتبارها علة بديهية جميع التصورات؛ لأن هناك مفاهيم بديهية أخرى توجد غير المفاهيم العامة (حسين زاده، ١٣٨٨، ص١٨٦/ عارفي، ١٣٨٩، ص٢٣١)؛ ثانياً، على الرغم من أن التعريف الماهوي للمفاهيم العامة غير ممكن؛ إلا أنه يمكن تقديم تعريف مفهومي لها ـ والذي يُعد من أقسام التعريف الحقيقي ـ؛ لأنه في التعريف المفهومي، لا يشترط أن يكون المعرِّف أعم من المعرَّف.