چکیده:
يتناول هذا البحث بمنهج «تاريخي» تأصيل التمايزات في الأحاديث المشتركة حول آخر الزمان بين الشيعة والسنة، فيما يتعلق بتعامل حضرت عيسى (ع) وحضرت مهدي (عج) في مصادر القرون الهجرية الخمسة الأولى. تكمن المسألة الرئيسية في كيفية تحول نواة روائية واحدة، ضمن سياقين خطابيين، إلى أداة للتمييز الهوياتي وتعزيز الأسس الكلامية المتمايزة. تُظهر النتائج في أربعة مجالات أن الخطاب الشيعي، بتركيزه على أصل الإمامة، قد عرّف دور حضرت عيسى (ع) كدور تابع ومؤيد تحت القيادة المطلقة لحضرت مهدي (عج)، واستخدم هذه الأحاديث لإضفاء هوية تأصيلية على منقذه. وفي المقابل، فإن خطاب أهل السنة، بسبب عدم التركيز على هذا الأصل، قد فتح مجالاً لبروز دور مستقل أو محوري لعيسى (ع) في آخر الزمان. يمكن تتبع هذه التمايزات بوضوح ضمن الإطار المفاهيمي (التطور الدلالي للنزول، الظهور، والرجعة)، والتسلسل الهرمي الرمزي (تحليل رواية الاقتداء)، وإسناد الأدوار الوظيفية (القيادة والقضاء)، وتأويل آيات القرآن. تقدم هذه الدراسة، من خلال الكشف عن الدور الهوياتي للأحاديث المشتركة، تحليلاً جديداً للديناميكيات الكلامية في القرون الأولى.
خلاصه ماشینی:
تتمثل فرضية المقال في أن هذه الأحاديث المشتركة قد تحولت في الخطاب الشيعي إلى أداة لتعزيز أصل الإمامة ومنح هوية تأصيلية للإمام الثاني عشر؟عج؟؛ في حين ركزت الأحاديث في خطاب أهل السنة على محورية الدور المستقل لحضرت عيسى؟ع؟.
التيار المتمحور حول عيسى والمتأثر بأهل الكتاب: يظهر هذا التوجه في تقارير كعب الأحبار، الذي كان يسعى من خلال منح مقام «الإمام بعده» لعيسى؟ع؟ بعد الاقتداء، إلى إبراز مكانة أهل الكتاب في هيكلية سلطة آخر الزمان (نعيم بن حماد، 1414: ص 352)؛ 2.
يمتلك هذا التصور مسار تطور متعدد الطبقات يوضح بشكل جيد التنافس بين الخطابات: الطبقة الأولى (القرن الأول): النواة الأولية لهذه الرواية التي توجد في المصادر المتقدمة لأهل السنة، كانت تؤكد فقط على الدور المحوري للنبي؟صل؟ في البداية وعيسى؟ع؟ في نهاية الأمة، وكانت تفتقر إلى عنصر المهدي (انظر: نعيم بن حماد، ١٤١٤: ص ٣٥٣).
والمثال البارز هو الآية (التوبة: ٣٣): ففي خطاب أهل السنة، نُسب تحقق هذا الوعد أحياناً إلى زمن نزول عيسى؟ع؟ (بيهقي، ١٤٢٤: ج٩، ص ١٨٠)؛ أما في الخطاب الشيعي، فقد طُبقت هذه الآية بشكل متواتر على قيام حضرت المهدي؟عج؟ (عياشي، ١٣٨٠: ج٢، ص ٨٧ وصدوق، ١٣٩٥: ج٢، ص ٦٧٠).
٢. التمايز في تحديد الهوية: تحول التفاعل مع عيسى؟ع؟ في الخطاب الشيعي إلى أداة للتتبع النسبي الدقيق للإمام الثاني عشر وتمييزه عن المهديين العامين أو الكيسانيين، بينما ظل تحديد هوية المخلص في مصادر أهل السنة عملية أكثر تدريجاً ومبنية على أوصاف عامة.