چکیده:
في عالم اليوم، تُعد وسائل الإعلام إحدى الأدوات المهمة لنقل المعلومات، وتوجيه الرأي العام، ودعم أو تدمير إجراءات الحكومات، وإثارة موجات الاحتجاج و... إلخ. في خضم الأنشطة الواسعة لوسائل الإعلام، قد يتضرر شخص طبيعي أو اعتباري، وأحياناً يسقط من مكانته وممتلكاته. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل في هذه الفرضية توجد ضمانة تقع على عاتق الوسيلة الإعلامية المذكورة؟ (السؤال الرئيسي). فرضية هذا البحث هي أنه بناءً على القواعد الفقهية-القانونية، فإن الوسيلة الإعلامية المذكورة ضامنة بالتأكيد للضرر الواقع وملزمة بالتعويض عنه (الفرضية). وللوصول إلى هذه الفرضية يجب استخدام المنهج الوصفي-التحليلي (المنهج). وتتمثل نتائج هذا البحث في أن القواعد الفقهية-القانونية في هذه المسألة تبين بشكل جيد المسؤولية المدنية للوسيلة الإعلامية المذكورة، وبالطبع نحن بحاجة إلى صياغة قانون شامل يستند إلى الحقائق الموجودة في هذا المجال (النتائج).
خلاصه ماشینی:
كما توصل ترزمي نژاد وإيرانتاج (1391) في بحثهما بعنوان «المسؤولية المدنية لوسائل الإعلام المرئية تجاه بث البرامج العابرة للحدود» إلى أن الدول يمكنها، بناءً على القانون الدولي، المطالبة بالتعويض عن الأضرار المختلفة الناجمة عن نشاط هذه الوسائل، وأن المسؤولية المدنية تقع على عاتق أصحاب تلك الوسائل.
كما توصل إيمانويل دآوكس (بدون تاريخ) في بحثه بعنوان «نظام المسؤولية المدنية والجنائية لوسائل الإعلام في القانون الفرنسي» إلى أنه على الرغم من أن حرية الصحافة تتمتع بمكانة راسخة في فرنسا، إلا أنه قد وُضعت قيود وضوابط مختلفة على هذا المبدأ لحماية المصالح العامة وحقوق الآخرين.
إن قانون حماية حقوق المؤلفين والمصنفين والفنانين المصادق عليه بتاريخ 11/10/48، والذي يعد من القوانين المهمة في باب المسؤولية المدنية لوسائل الإعلام، قد منع في المادة 19 أي تغيير أو تحريف في الأعمال المحمية بموجب القانون ونشرها دون إذن مبتكرها، بل وحتى في المادة 28 ذُكر هذا الأمر صراحةً بأنه إذا كان المخالف لهذا القانون شخصاً اعتبارياً، فبالإضافة إلى الملاحقة الجنائية للشخص الطبيعي المسؤول الذي تكون الجريمة ناتجة عن قراره، سيتم تعويض خسارة المدعي الخاص من أموال الشخص الاعتباري، وفي حال لم تكن أموال الشخص الاعتباري كافية وحدها، يتم تعويض الفرق من أموال مرتكب الجريمة.
وفي هذا الصدد، أحالت المادة 25 من قانون الصحافة العقوبة الجنائية إلى قانون العقوبات العام السابق، كما حددت أحكام المادتين 512 و504 من قانون العقوبات الإسلامي المسألة المتعلقة بهذا الموضوع، ولكن بناءً على العمومات القانونية والقواعد الفقهية المختلفة الموجودة، فإن المسؤولية المدنية الناشئة عن فعل وسيلة الإعلام تستحق الاهتمام أيضاً.