چکیده:
الدعاء هو تجسيد لحضور الكيان الضئيل أمام الخالق الذي لا مثيل له، وتجلٍ لتواضع العابدين أمامه، مما يشير إلى مستوى الفكر ومدى معرفة «الداعي» بـ «الدعاء إليه». إن أثر وأهمية الدعاء في حياة الإنسان عبر التاريخ _من البداية وحتى المستقبل_ أمر مسلم به للجميع، لدرجة أنه يتطلب وجود النموذج الواجب لـ «الدعاء إليه» والقدرة على التعبير عن عواطف «الداعي». يحاول هذا البحث من خلال تقديم هيكل وأسلوب الدعاء المنشود من وجهة نظر القرآن، أن يوضح كيف تعرف كبار الأدباء القدامى على روح القرآن وهمسوا بمبادئه في خلواتهم، بعلم أو بدون علم. ويعد خواجه عبدالله أنصاري أحد هؤلاء العظماء الذين استوعبوا القرآن بأرواحهم، حيث أن مؤلفاته هي انعكاس لذلك المصدر الإلهي. ومن خلال دراسة دعاء القرآن ومستوى حضوره في مناجاة نامه، مع بيان الجماليات لهذا الأسلوب، يتوصل الكتاب في النهاية إلى أن الله قد علم البشر أسلوب ونموذج الدعاء المنشود من خلال لسان الأنبياء في كل موضع من مواضع القرآن. وكما هو الحال مع شيخ هرات الذي نشأ في مدرسة القرآن، فقد كتب مناجاة نامه تحت تأثير دعاء القرآن.
خلاصه ماشینی:
لقد تأثر المؤمنون ومؤنسو القرآن، بوعي أو بدون وعي، بهذا النموذج الذي اقترحه القرآن لقد تأثروا، شــيخ الإســلام خواجه عبد الله انصاري هو أحد هؤلاء العارفين الذين تأثروا بثقافة الدعاء في القرآن بسبب صحبته اليومية للقرآن، وبالنظر إلى أنه كان حافظاً للقرآن، وفي النهاية صاغ شوق روحه الإلهية نحو الحق تعالى في "مناجات نامه" (رسالة المناجاة).
هدف وسؤال البحث: تسعى هذه المقالة من خلال تقديم نموذج خطابي لأدبيات الدعاء في القرآن، إلى تبيان كيف عكس خواجه عبدالله ذلك الأسلوب والنمط من دعاء القرآن في "مناجات نامه"، بحيث أصبح نموذجاً لعديد من الرسائل الإلهية التي جاءت بعده، وفي النهاية تجيب على الأسئلة التالية: ١٣٩٦ * كيف تم بيان الدعاء في القرآن؟ * ما هو شكل أدبيات الدعاء في القرآن وانعكاسها في "مناجات نامه" خواجه عبدالله؟ خلفية البحث: لقد كُتبت مقالات حول أهمية ودور الدعاء ومنهج دعاء الأنبياء، مثل: «الأدب أمام الله، المنهج النموذجي لأنبياء أولي العزم أثناء الدعاء» لعلي حسين زاده، الذي تناول تحليل خطاب وسلوك أنبياء أولي العزم في الحوار مع الله، دون أن يوضح قواعد وأنواع أدبياتهم الدعائية كنموذج تدريبي، وأيضاً كتاب «آداب الدعا...
أنت موجود العارفين، وأمنية قلوب المشتاقين، ومذكور على ألسنة المادحين (المصدر نفسه، ١٣٨٤: ٣٧) ٣- الدعاء بالكناية دون التصريح ومن الأساليب القرآنية الأخرى في دعاء الأنبياء، أنهم كانوا يذكرون دعاءهم بالكناية، وهناك نماذج كثيرة في القرآن تؤكد هذا الأمر؛ مثل دعاء حضرت موسى (ع) عندما عبر عن حاجته للطعام بتلميح دقيق، مراعياً أدب النبوة تماماً: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (القصص: ٢٤) والسبب في اللجوء إلى هذا الهيكل في الدعاء هو التحول عن الدعاء القائم على النتيجة والشرط؛ لأن الداعي يرى مخاطب الدعاء أسمى من أن يطلب منه شيئاً بشكل مباشر، فهو سبحانه بصير وعليم، لذا يطرح طلبه بالتلميح، حيث لا يرى لنفسه هوية أمام عظمته، وأساس الدعوات القائمة على النتيجة هو اعتبار وجود وزن أو اعتبار ذاتي في مقابل الله، لذا يطرح حاجته بالإشارة، وهو سبحانه لطيف يدرك كل رمز.