چکیده:
الفينومينولوجيا هي علم تجربة الوعي. هيجل أظهر أن تحقيق المعرفة المطلقة لا يمكن إلا من خلال الطريقة الجدلية ومنظر الفينومينولوجيا. على عكس مفكري عصر التنوير، كان يعتقد أن الدين جزء لا يتجزأ من الفكر البشري. في هذا النص نهدف إلى الإجابة على هذا السؤال: ما هو مصير الدين من وجهة نظر فينومينولوجية هيجل؟ وما هي مكانته في نظام المعرفة؟ الجواب هو أن الدين هو أحد أهم المواقف التي يتجلى فيها المطلق. موطن وتجلّي المطلق في الدين ليس حسياً ولا عقلياً بحتاً، بل هو منزلة وسطى يسميها هيجل (vorstellung) أو التمثيل أو التصور.
خلاصه ماشینی:
بعبارة أخرى، كيف تتجلى الحقيقة في سيرورتها الجدلية في مستقر الدين؟ وما هو مقدار القيمة المعرفية لهذا المستقر في فكر هيجل؟ كيف يستطيع هيجل، باستخدام إمكانات التاريخانية، التحدث عن ظهور المطلق وإظهار الحقيقة في شكل الروح المطلق؟ وما الشكل الذي يتخذه الدين في جغرافيا فكر هيجل؟ تتضح ضرورة مثل هذه الدراسة من خلال امتلاكنا لخلفية وزمانية هذا النقاش النظري.
كيف يمكن لهيجل، من خلال طرح التاريخ، أن يتحدث عن المطلق، وكيف يتم التغلب على المأزق الذي كان موجوداً في فلسفة كانت من وجهة نظر هيجل؟ في زمن هيجل، أصبح الاهتمام بالتاريخ أكثر جدية بفضل أعمال هردر.
ولكن لاحقاً، مع تغير مسار الثورة الفرنسية وبدء عصر الإرهاب والتهديد وارتفاع المقاصل وسيلان الدماء باسم الثورة التي كانت تنادي بالحرية والمساواة والإخاء، طُرح السؤال على الكثيرين: أين ذهبت كل تلك الصروح العظيمة للعقلانية؟ هل يمكن أساساً الاعتماد على العقل البشري للوصول إلى السعادة؟ وهل العقل أداة موثوقة في مسيرة بناء الإنسان وبناء المجتمع؟ يُعد هذا السؤال من أهم ألغاز القرن التاسع عشر وعصر هجل.
وبالنظر إلى مسألة التجسد، كان السؤال هو: كيف يظهر الإله اللامتناهي في الموجود المتناهي؟ لقد كان، بصفته لاهوتياً، يعتقد أنه يمكن الإجابة على أسئلة العصر من خلال طرح المسألة اللاهوتية، ولكن هذه المسألة تحولت لاحقاً في فكره إلى شكل فلسفي تحت مسمى العلاقة بين المتناهي واللامتناهي، وأصبحت تشكل الشاغل المحوري لهجل.
هنا، وجهة النظر ليست دراسة تاريخ العالم وكيفية ظهور الروح القومية، بل إن هجل يسعى هنا إلى تحقيق الوعي الذاتي من خلال مسار الظاهراتية وطريق الشك.