چکیده:
موضوع البحث الحالي هو دراسة وجهة نظر الفارابي في تأثير الفطرة والمجتمع في نيل الفضائل الأخلاقية. إن كيفية نيل الفضائل الأخلاقية تعد واحدة من المسائل المهمة في فلسفة الأخلاق. بعد دراسة أقوال الفارابي، تبين أن الفطرة في كلا تطبيقيه عنده ـ أي البعد العقلاني والبعد الاستعدادات والقدرات ـ تلعب دوراً أساسياً في نيل الفضائل الأخلاقية. كلا البعدين للفطرة لهما حد معين في كل فرد. ومن هذا المنطلق، يجب أن يتمتع الفلاسفة وقادة المجتمع بالكفاءة الفطرية لهذا المقام؛ ولكن الفطرة لا تصل إلى الفعل إلا في المدينة الفاضلة، وإلا فإنها تتلاشى وتحل الرذائل الأخلاقية محلها. المدينة الفاضلة هي مجتمع يتعاون فيه الأفراد تحت قيادة إنسان أفضل أو فاضل يمتلك القدرة على التربية، وإذا قام كل شخص بواجبه، تتشكل الملكات الفاضلة في وجوده ويصل إلى كماله الأخلاقي.
خلاصه ماشینی:
وبالرغم من أن أرسطو لا يقبل وجهة نظر 'التذكر' الأفلاطونية في البعد المعرفي؛ إلا أنه من الناحية الأخلاقية يعتبر الإنسان ذا فطرة أخلاقية، ومن هذا المنطلق، يبني علم الأخلاق الخاص به على الخصائص الكلية العامة للطبيعة الإنسانية (المصدر نفسه، ص381).
ومن الواضح أن إدراك المعقولات له مراتب، وجزء منه مثل عدم اجتماع النقيضين، الذي يعد من أول الأوليات، يدركه حتى الأطفال؛ ولكن بعض البشر يدركون المعقولات فطرياً بمستوى عالٍ، حيث يختص أعلى مستوى بالحكيم والفيلسوف (فارابي، أ، 1413، ص18)؛ بناءً على ذلك، يستخدم الفارابي الفطرة في التطبيق الأول بمعنى إدراك المعقولات بشكل ذاتي ـ لا عن طريق الاستدلال ـ ولهذا السبب، فإن الفطريات عنده تشبه الفطريات عند الفلاسفة المشائين.
ومن الواضح أن الأبعاد الجسدية للوجود الإنساني ـ خاصة حتى الوقت الذي لم يصل فيه بعد إلى التجريد ـ تؤثر في الوجود الإنساني؛ لأن الأبعاد الجسدية للإنسان هي المادة لحقيقة الوجود الإنساني، وهذه المواد تؤثر بطريقة ما في الأفعال وحتى في النفس الناطقة للإنسان (المصدر نفسه، 1986، ص98-99)؛ وبناءً على ذلك، فقد اقترب الفارابي في تطبيق الفطرة من أفلاطون، ويرى أن نفس الإنسان تمتلك ثلاثة اتجاهات: عقلاني، وإرادة نحو الخير، وأبعاد جسدية تتعلق باستعداداته وقدراته.
ومن هذا المنطلق، فإن المدينة الفاضلة لها ترتيب طبيعي، حيث يكون البعض رؤساء والبعض الآخر مرؤوسين بناءً على الملكات الفطرية (الفارابي، 1995، ص115)؛ لذا، فمن أجل نيل السعادة، يعد القيام بأعمال خاصة أمراً ضرورياً؛ ولكن بدون الاستعداد للقيام بعمل ما، لا يستطيع الشخص القيام بذلك العمل.