چکیده:
«الروحانية» هو اسم عام لكل نوع من التجاوز أو الانحباس في «الحياة اليومية». في يومنا هذا، تُطلق كلمة الروحانية، لا سيما في الفضاء الفكري الأنجلو-أمريكي، بشكل أكبر على ذلك النوع من التجاوز الذي يكون بمعزل عن متطلبات الدين المؤسسي. وبالطبع، يمكن تبني هذا النهج من قبل المتدينين وغير المتدينين على حد سواء، وهو مجرد نهج في إيجاد المعنى وتحديد الموقع في الوجود. تحاول المقالة الحالية، بعد تحديد خصائص هذا النهج الجديد، الإجابة على هذا السؤال: هل يمكن إيجاد نظام لاهوتي للروحانية المذكورة؟ هل تمتلك الروحانية الجديدة بنية فكرية محددة، وهل يمكن اعتبار هذه البنية جهازاً لاهوتياً يمكن تمييزه عن الأجهزة اللاهوتية الأخرى؟ تسعى هذه المقالة، باستخدام النظريات المطروحة في مجال ماهية الروحانية الجديدة، أولاً إلى التعرف على خصائص هذا النوع من الروحانية، ثم من خلال بيان السياقات الفكرية لنشوئها، تحليل الاعتقاد الأكثر مركزية للروحانيين الجدد، وهو السيولة والديناميكية الاعتقادية والابتعاد عن التسليم والعبودية. تدعي المقالة الحالية أن الدلالات الضمنية لهذه المعتقدات وكذلك لوازمها ونتائجها تجعل من إمكانية تشكيل نظام لاهوتي محدد ومتماسك بين الروحانيين الجدد أمراً مستحيلاً، وتمهد الطريق لتقديم قراءات ذاتية في التدين. بعبارة أخرى، يتعارض لاهوت الروحانية الجديدة مع النظرة المنهجية، ورغم أنه يتضمن معتقدات شائعة نسبياً، إلا أنه لا يرى إنشاء نظام اعتقادي متماسك أمراً مرغوباً فيه.
خلاصه ماشینی:
تحاول المقالة الحالية، بعد تحديد خصائص هذا النهج الجديد، الإجابة على هذا السؤال: هل يمكن إيجاد نظام إلهي للنزعة الروحانية المذكورة؟ هل للروحانية الجديدة بنية فكرية محددة، وهل يمكن ذكر هذه البنية كمنظومة إلهية قابلة للتمييز عن المنظومات الإلهية الأخرى؟ تسعى هذه المقالة، باستخدام النظريات المطروحة في مجال ماهية الروحانية الجديدة، أولاً إلى التعرف على خصائص هذا النوع من الروحانية، ثم من خلال بيان الخلفيات الفكرية لنشوئها، تقوم بتحليل المعتقد الأكثر مركزية للروحانيين الجدد، وهو السيولة والديناميكية الاعتقادية والخالية من التسليم والتعبد.
والآن ٦٠ السؤال هنا هو: هل هذه الظاهرة، من خلال الهروب من القضايا الجازمة والأنظمة الاعتقادية المهيكلة، وكذلك من خلال التركيز على النزعة الداخلية واعتماد الروحانية على التجارب الشخصية، تمتلك نظاماً إلهياً؟ وهل امتلاك نظام إلهي مرغوب فيه أساساً بالنسبة لها؟ السؤال الآخر هو أنه في الفضاء الثقافي لما بعد الحداثة، ما نوع المعتقدات الاعتقادية التي يتضمنها استخدام مصطلح الروحانية؟ هل توجد معتقدات عامة ومشتركة بين الروحانيين الجدد؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة يمكن أن تمهد الطريق للإجابة على أسئلة مهمة أخرى؛ ومن بينها: إذا انخرط شخص ما في هذا التيار الديني الجديد وأسلوب التدين الخاص هذا، فما هي التحولات التي ستطرأ على نظامه الاعتقادي؟ وبشكل خاص، إذا كان هذا الشخص ينتمي إلى أحد الأديان الإبراهيمية، فما هي التحولات القطعية والمحتملة التي ستحدث في نظام معتقداته مع توجهه نحو الروحانية الجديدة وقبوله للمفهوم الجديد للروحانية؟ بالنظر إلى ماهية هذه الظاهرة، أي سيولتها وتفكيكها للبنى، هل المقصود بـ ١.