چکیده:
تعتبر القوة واحدة من المفاهيم المهمة في علم العلاقات الدولية ولها تاريخ يمتد قدم الحياة المدنية للبشر. هذا المتغير المهم تأثر بعوامل مختلفة، وخاصة التقنيات المعلوماتية الحديثة والشبكات الاجتماعية بعد الحرب الباردة، حيث واجه تحولات عديدة. أحد التحولات الرئيسية في هذا الصدد هو تغير أبعاد مفهوم القوة من الحالة الصلبة (Hardware) إلى الحالة الناعمة (Software)، مما أثر بدوره على المكونات المختلفة للقوة. وبناءً على ذلك، فإن السؤال الذي يشكل المحور الرئيسي لهذا البحث هو: كيف أثرت تكنولوجيا المعلومات على مفهوم القوة؟ لذا، فإن الهدف الرئيسي لهذا المقال هو إيجاد ارتباط منطقي بين التكنولوجيا المعلوماتية الحديثة ومفهوم القوة في عالم اليوم. تشير نتائج هذا البحث إلى أنه في ظل الفضاء السيبراني الذي نشأ نتيجة للتقنيات المعلوماتية الحديثة، اكتسب مفهوم القوة أبعاداً أوسع، حيث أصبح البعد الثقافي والبرمجي (الناعم) قضية محورية في العلاقات الدولية. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه مع تطبيع وتنشئة مفهوم القوة اجتماعياً، تأثر الفاعلون والحدود الجغرافية للقوة، ومصادر القوة، والمجموعات المستهدفة بها.
خلاصه ماشینی:
ومن أهم التحولات في هذا السياق، هو تغيير أبعاد مفهوم القوة من الحالة الصلبة (Hardware) إلى الحالة البرمجية/الناعمة (Software)، مما أثر بدوره على المكونات المختلفة للقوة.
نوع هذا البحث هو بحث أساسي ونظري، ومنهج البحث المتبع هو المنهج السببي، الذي يتم من خلاله النظر في العلاقة بين متغيرين رئيسيين، وهما تكنولوجيات المعلومات الحديثة ومفهوم القوة، وكيفية هذه العلاقة في إطار تأثير أحدهما على الآخر؛ وبالتالي، يسعى الباحثون إلى اكتشاف كيفية وتحليل المحتوى للعلاقات بين المتغيرات قيد البحث، أي تكنولوجيا المعلومات ومفهوم القوة.
وفي هذا السياق، بدأت أولاً مراجعة الأدبيات البحثية في من أجل تحديد وضع المسألة وتحديد الابتكار فيها، ثم مراجعة المفهوم والإطار النظري للبحث، وفيما يلي تم بحث التحول المفاهيمي والنظري للقوة وكيفية تأثير تكنولوجيا المعلومات على مفهوم القوة وأبعادها المختلفة.
وبناءً عليه، يسعى هذا المقال من خلال التركيز على بحث الكيفية، إلى البحث عن الحلقة المفقودة بين متغيري ظهور تكنولوجيا المعلومات والتغيرات في مفهوم القوة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن القوة هي المفهوم الأساسي للنظرية السياسية الجديدة، وبحسب اعتقاد بعض الباحثين، فإن علم السياسة هو كسب والحفاظ على القوة السياسية (دودينج، ١٣٨٠، ص ٦)؛ ولكن تجدر الإشارة إلى أنه منذ عصر النظرة التقليدية للقوة التي تعود إلى حقبة ما قبل الحرب الباردة وحتى ما بعدها، شهد النظام الدولي تحولاً مفاهيمياً في مجال موضوعات مختلفة بما في ذلك القوة، ولهذا السبب ظهرت تعريفات متعددة في هذا الصدد تم وضعها، مما أدى في النتيجة إلى طرح طيف من مفاهيم القوة في قالب الرؤى التقليدية والكلاسيكية والحديثة.