چکیده:
«التربية المعنوية» هي تربية إلهية، تتمحور حول الله وتعمل على إصلاح علاقة الإنسان بالخالق. السمة البارزة لهذا النهج هي تعزيز الأسس الاعتقادية والعرفانية (معرفة الله) وروح العبودية والخضوع. في الواقع، تهدف التربية المعنوية إلى أن يشكل الإنسان علاقاته مع الله، والكون، وحياة الدنيا والآخرة، وأن يسير وفقاً للصورة التي حددتها الفلسفة الإسلامية الشاملة للخالق، والإنسان، والكون، وحياة الدنيا والآخرة. بناءً على ذلك، عندما توضع علاقة الإنسان بمعبوده في المسار الصحيح في ضوء التربية المعنوية، وتكتسب حياته صبغة إلهية، تكون التربية الحقيقية قد تحققت ويخطو الإنسان خطوات كبيرة. في هذا المقال، ومع بيان المعنى اللغوي والاصطلاحي لـ «التربية المعنوية»، يتم تبيين مجموعة من أهم استراتيجيات تحقيق التربية المعنوية من خلال الاستفادة من آيات القرآن الكريم.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على ذلك، يسعى الكاتب من خلال تبيين مفهوم «التربية المعنوية»، إلى دراسة استراتيجيات تحقيق التربية المعنوية بالاستناد إلى الآيات القرآنية.
وقد ذكر الأستاذ الشهيد مطهري، الذي يعتقد أن «المعنوية من منظور القرآن هي أساس التطور» (مطهري، 1361، ص169)، شروطاً للمعنوية: إن المعنوية بدون الإيمان بالله، وبدون الإيمان بالمبدأ والمعاد، وبدون الإيمان بمعنوية الإنسان وأن هناك شعاعاً غير مادي يحكم فيه ويؤثر فيه، هي أمر غير ممكن أساساً؛ حتى تلك المعنوية التي هي مقبولة اليوم لدى معظم المذاهب والتي يُعبر عنها بـ «الرومانسية»، فمن المستحيل تحقيقها دون الوصول إلى ذلك العمق والغلظ الذي تقترحه الأديان، ولا سيما الإسلام (المصدر نفسه، ص17).
الآن، هل يستطيع العقل، دون الاستعانة بدين الحق -الذي ليس إلا واحداً-، أن يضع برنامجاً للاحتياجات المعنوية للإنسان ويقدم قوانين لها؟ وفي الإجابة على هذا السؤال، يجب القول: رغم أن دين الإسلام قد أوكل تأمين بعض احتياجات الإنسان إلى العقل والتجربة (خسروپناه، 1382، ص 74-76)، ولكن في سياق الأمر، قد ثبت أن «الإنسان» بالتعريف الذي قُدم له، أولاً، ليس قادراً على كشف جميع احتياجاته الأصيلة والواقعية والتمييز بين الاحتياجات الأصلية والفرعية، وهو في هذا المقام يحتاج إلى الدين (المصدر نفسه، 1387، ص 120-124).
لقد صرح القرآن بأن: التفكير يؤدي إلى الاتعاظ من حياة الدنياطلبيين وإدراك تفوق الملكية الأخروية على المكتسبات الدنيوية، ويجعل الإنسان مهتماً بالنظر في آخرته: «أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» (يوسف: 109)؛ أفلم يسيروا في الأرض لينظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم؟ ودار الآخرة خير للمتقين.