چکیده:
تتمثل السمة الرئيسية للسياسة الخارجية التركية في حقبة ما بعد الحرب الباردة في التوجه نحو المناطق المحيطة، وخاصة الدول الإسلامية. تعمل تركيا على اكتشاف المناطق التي تربطها بها صلات تاريخية وثقافية وثيقة. وتحت تأثير القواسم الثقافية المشتركة مثل الدين والتاريخ المشترك، بالإضافة إلى إمكانات هذه المناطق للاستثمار وتحقيق الربح الاقتصادي، صاغت تركيا سياستها الخارجية بهدف زيادة حضورها وتأثيرها في مناطقها المحيطة. ومن المؤكد أن التطورات الداخلية في تركيا قد أثرت أيضاً على توجه السياسة الخارجية لهذا البلد. إن عدم توافق الأفكار التي قدمها أتاتورك مع الهوية الثقافية والاجتماعية للشعب التركي، وتأثير العوامل الخارجية مثل الثورة الإسلامية في إيران، أدى إلى حصول الأحزاب الإسلامية على أكبر حصة من السلطة السياسية في تركيا بعد الحرب الباردة. وقد لعبت هذه الأحزاب الدور الرئيسي في تغيير توجه السياسة الخارجية التركية نحو الدول الإسلامية، وهو ما يُعرف أيضاً بـ «التوجه نحو الشرق». في هذا المقال، وبعد مراجعة خلفيات تحول السياسة الخارجية التركية بعد الحرب الباردة، سيتم بحث مسار الإقليمية الجديدة في تركيا مع التأكيد على دور المكونات الثقافية والاقتصادية. تم إعداد هذا المقال باستخدام المنهج الوصفي التحليلي وبالاعتماد على المصادر المكتبية وعبر الإنترنت.
خلاصه ماشینی:
إن عدم التناسب بين الأفكار التي قدمها أتاتورك والهوية الثقافية والاجتماعية للشعب التركي، وتأثير العوامل الخارجية مثل الثورة الإسلامية في إيران، أدى إلى استحواذ الأحزاب الإسلامية على النصيب الأكبر من السلطة السياسية في تركيا بعد الحرب الباردة.
في هذا المقال، وبعد دراسة خلفيات تحول السياسة الخارجية التركية بعد الحرب الباردة، سيتم بحث مسار الإقليمية الجديدة في تركيا مع التأكيد على دور المكونات الثقافية والاقتصادية.
إن بعض التحولات الكبيرة التي بدأت منذ نهاية السبعينيات وتستمر حتى اليوم قد غيرت مكانة تركيا في المنطقة، وقد أدى هذا الأمر بدوره إلى تحول في السياسة الإقليمية لهذه الدولة: ١- وقوع الثورة الإسلامية في إيران وقلق الغرب من نمو الإسلام السياسي لقد أثر وقوع الثورة الإسلامية في إيران على الموقع الاستراتيجي لتركيا ووضعها الاقتصادي تأثيراً كبيراً.
٢- انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة على الرغم من أن نهاية الحرب الباردة قد قللت إلى حد ما من الأهمية الاستراتيجية لتركيا بالنسبة للغرب، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت آفاقاً جديدة أمام الدول الأخرى في المنطقة، وخاصة تركيا European Perceptions of Turkish"jge، Mu ̧kkelesucKu &kcan، Talip ucKu .
ب) توجه السياسة الخارجية التركية تجاه المناطق المحيطة بعد الحرب الباردة يمكن تقسيم مسار العلاقات الإقليمية لتركيا بعد الحرب الباردة إلى ثلاث فترات: ١- النظرة إلى المناطق المحيطة على أساس المركزية الأوروبية والأفكار القائمة على القومية على الرغم من أن الحكومة التركية كانت تتبع برنامج الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كسياسة رسمية لها منذ فترة طويلة، وكان هذا الأمر متجذراً بشكل أكبر في التعاليم القومية التي تعتبر تركيا جزءاً من الحضارة الغربية وتسعى للانضمام إليها، إلا أنه مع انهيار الاتحاد السوفيتي، ألقت إغراءات الأيديولوجيات 'الجامع تركية' (Pan-Turkism) بظلالها أيضاً على السياسة الخارجية التركية.