چکیده:
لطالما كان تحقيق الأهداف السياسية والأمنية والاقتصادية من أهم أهداف الدول في صياغة وتنفيذ سياستها الخارجية. ولتحقيق هذه الأهداف، تتبع الدول بشكل أساسي وتقليدي نوعاً من الدبلوماسية القائمة على النهج والأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية؛ ومع ذلك، في النصف الثاني من القرن العشرين، ظهرت مناهج جديدة نسبياً في الدبلوماسية توصي المسؤولين ومصممي السياسة الخارجية بإيلاء اهتمام أكبر وتأكيد أكثر على الحلول والأدوات الثقافية. تهدف هذه المقالة إلى دراسة هذه الظاهرة الحديثة نسبياً في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية من خلال توضيح أسس هذا النهج والاستناد إلى الأدلة التاريخية والنماذج العملية، وفي هذا السياق، تناقش الأبعاد المختلفة للعلاقة بين الثقافة والدبلوماسية. كما تبحث هذه المقالة أيضاً في كيفية تأثير العوامل الثقافية على الدبلوماسية على مستويي "التصميم" و "التنفيذ"، ومن ثم سيتم تحليل كيفية الاستخدام الفعال لـ "القوة الناعمة" في تعزيز الدبلوماسية من قبل الدول.
خلاصه ماشینی:
خلال الحرب الباردة، واستناداً إلى أهمية أدوات الدبلوماسية الثقافية، استخدمت أمريكا المعلومات والثقافة بشكل فعال للغاية لتدمير خصومها؛ كانت وكالة معلومات الولايات المتحدة (USIA) أكبر مؤسسة رسمية ومستقلة تتولى العمل الثقافي في مجال السياسة الخارجية الأمريكية؛ ومع ذلك، في عام 1999، قامت الحكومة الأمريكية بحل هذه الوكالة ودمجها في قطاعات أخرى بوزارة الخارجية، وبررت السبب الرئيسي لهذا الإجراء بنهاية الحرب الباردة وانتهاء صلاحية استخدامها.
التأثير المباشر وإبداء الرأي في التخطيط وتخصيص الميزانية لمكتب الشؤون الثقافية والتعليمية (Bureau of Educational and Cultural Affairs) في وزارة الخارجية الأمريكية؛ ومن أجل إحياء دور الثقافة المتراجع في السياسة الخارجية الأمريكية، يعمل هذا المركز بالتعاون مع مؤسسات أخرى مثل DELOC أو ائتلاف من أجل قيادة أمريكا في العالم الخارجي (Coalition for American Leadership Abroad)، وقد كرس جهوده لإجراء خطط بحثية تهدف إلى تحديد مكانة الدبلوماسية الثقافية في السياسة الخارجية الأمريكية.
الدبلوماسية الثقافية من وجهة نظر الدول الأخرى إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر العديد من الدول الأخرى التأكيد على دور الدبلوماسية الثقافية جزءاً من استراتيجيتها الكبرى في تصميم سياستها الخارجية.
والنقطة المثيرة للاهتمام هي أن بعض دول العالم الثالث تستخدم أيضاً ظاهرة المعلومات ونوعاً من الدبلوماسية الثقافية كأداة في سياستها الخارجية، وفي كثير من الحالات تُستخدم هذه السلاح ضد الغرب بشكل عام وضد الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص استخدمت، وقد تميزت أيضاً بكفاءة وإنتاجية عالية (2005، Jakjo)؛ ومع ذلك، فإن دولاً بارزة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والنمسا وأستراليا وكندا واليابان تقع ضمن قائمة الدول التي خصصت مكانة خاصة في مجال الدبلوماسية الثقافية.