چکیده:
يتفق المفسرون على أن مخاطبي الآيات 19-35 من سورة الأنبياء هم المشركون، وبناءً على هذا الافتراض تناولوا تفسير الآية: «وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون»؛ ومع ذلك، هناك اختلاف في تحديد مصاديق العباد المكرمين؛ حيث يرى أغلب المفسرين أن الملائكة هم المصداق الوحيد لهذه الآية، بينما ذكر البعض بالإضافة إلى الملائكة، البشر المختارين من قبل الله في تفسير «بل عباد مكرمون»، واعتبروا مصاديقها الملائكة وعيسى (ع) وعزير (ع)، أو الملائكة وعيسى (ع) وعزير (ع) وأهل البيت (ع). وفي هذا السياق، اعتبر بعض الباحثين في التفسير أن المراد بـ «بل عباد مكرمون» هم فقط البشر المختارون من قبل الله، ومصاديقهم: «الأنبياء وأهل البيت (ع)»، أو «أهل البيت (ع)». وتبرز ضرورة هذا البحث من حيث حل خلاف المفسرين وتبيان مكانة أهل البيت (ع) في القرآن. في هذا البحث، تم السعي من خلال المنهج الوصفي التحليلي والأسلوب المقارن لدراسة آراء المفسرين حول تحديد مصاديق «بل عباد مكرمون». وفي هذا الصدد، ومن خلال دراسة سياق الآيات 19-35، تم التوصل إلى النتائج التالية: أولاً، إن آراء المفسرين القائلة بأن الملائكة هم مصداق عبارة «بل عباد مكرمون» لا تتوافق مع سياق الآيات المذكورة. ثانياً، الرأي الذي يعتبر أهل البيت (ع) هم المصداق الوحيد للعبارة محل البحث ليس رأياً كاملاً. ثالثاً، بالنظر إلى وجود عبارة «هذا ذكر من معي وذكر من قبلي» في سياق هذه الآيات، فإن الأنبياء السابقين وأهل البيت (ع) هما المصداقان لعباد الله المكرمين.
خلاصه ماشینی:
وقد استند أصحاب وجهة النظر المذكورة في ترجيح هذا الرأي فقط إلى سبب النزول المذكور، وبناءً عليه يعتقدون أن مخاطبي آيات سورة الأنبياء هم المشركون، وأنه وفقاً لآيات مثل «وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ الطبري، جامع البيان، ج 17، ص 12؛ ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، ج 8، ص 2449؛ الطوسي، النبيان في تفسير القرآن، ج 7، ص 240؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج 7، ص 71 الصافات، 158 الأنبياء 26، يحيى بن سلام، تفسير يحيى بن سلام، ج 1، ص 307؛ ابن أبي زمنين، تفسير ابن أبي زمنين، ص 7؛ ابن الجوزي، المسير في علم التفسير، ج 3، ص 189؛ الرازي، مفاتيح الغيب، ج 22، ص 134 الطباطبائي، الميزان، ج 14، ص 275 مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، ج 13، ص 389 «عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَانًا» الذين اعتبروا جماعة من الملائكة أبناءً لله، لذا فإن المراد من العباد المكرم في الآية 26 من سورة الأنبياء هم الملائكة أيضاً.
(أ) الأنبياء وأهل البيت بناءً على الدراسات التي أجريت، اتضح أن وجهة النظر الأولى قد طرحها علي بن إبراهيم القمي، حيث كتب في ذيل تفسير الآية: «وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ»: «نزلت هذه الآية في جماعة النصارى واليهود الذين كانوا يقولون إن حضرت عزير وحضرت عيسى أبناء لله، وكذلك نزلت في أولئك الذين نسبوا هذه النسبة إلى الأئمة المعصومين؛ ومن هذا المنطلق، قال الله تعالى رداً على وجهة نظرهم: «بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ».