چکیده:
ارتبطت الحكمة الفلسفية والأخلاقية والسياسية في إيران بعد الإسلام وكذلك في العالم الإسلامي ارتباطاً وتفاعلاً وثيقاً مع الحكمة اليونانية، وخاصة آراء أفلاطون وأرسطو. لقد كان الفلاسفة الإسلاميون، مثل الفارابي وابن رشد، من أكبر وأهم الشارحين لكبار حكماء اليونان وخاصة أرسطو، لدرجة أنه أُطلق على أرسطو لقب المعلم الأول وعلى أبو نصر الفارابي لقب المعلم الثاني. ومن بين الأعمال المهمة والميراث الفكري لأرسطو التي كانت موضع استشهاد وفحص ونقد من قبل الحكماء الإسلاميين هي رسالة أخلاق أرسطو. إن «رسالة الأخلاق النيكوماخية» التي كتبها أرسطو مخاطباً ابنه، أصبحت متاحة للباحثين المسلمين، وخاصة الحكماء المسلمين الإيرانيين، بعد ترجمتها إلى اللغة العربية. ويتضح تأثير هذه الرسالة الأخلاقية في الميراث المدني والأخلاقي في العالم الإسلامي بشكل جلي وبارز. إن تقارب التعاليم الأخلاقية لأرسطو في هذه الرسالة مع التعاليم الأخلاقية في الإسلام قد أدى إلى اهتمام مضاعف بمحتوى الرسالة المذكورة من قبل الحكماء والفلاسفة الإسلاميين وإقبال أكبر على مضامينها. وفي هذا البحث، تم تسليط الضوء على جوانب من هذا التأثير وفحصها.
خلاصه ماشینی:
ومن خلال دراسة وبحث أعمق في آثار الحكماء المسلمين، يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أنه على الرغم من أن الفلاسفة المسلمين أمثال الفارابي، وابن سينا، وابن رشد، وأبو الحسن العامري النيسابوري، وخواجه نصير الدين الطوسي، لم يكن لديهم على الأرجح وصول إلى رسالة السياسة لأرسطو واستمدوا فلسفتهم السياسية بشكل أساسي من أفلاطون، إلا أنهم تأثروا برسالة أرسطو المهمة الأخرى، وهي رسالة الأخلاق لنيقوماخوس (الأخلاق النيكوماخية).
(ابن باجة، 1965، صص 73 و 68) وبما أن رسالة أخلاق أرسطو تشتمل بالإضافة إلى المباحث الأخلاقية على آراء في مجال السياسة والفلسفة السياسية أو المدنية، فإن الاهتمام بالرسالة المذكورة قد أدى إلى تناول مباحث في مجال الفلسفة السياسية مثل كون الإنسان مدني الطبع، وضرورة وجود المجتمع والدولة و مقولة السعادة والهناء قد تتبعت في الأدبيات الفلسفية والأخلاقية لحكماء المسلمين.
إن المسائل التي يبينها ابن مسكويه الرازي -الذي كان شيعياً أيضاً- في «تهذيب الأخلاق» حول الخير والشر والملكات النفسية المستحسنة، ويذكر ضرورة وجود تلك الفضائل من أجل استقامة حياة المجتمع البشري، هي بملاحظة رسالة أخلاق أرسطو.
(طوسي، بلا تاريخ، ص 51) ومن اللازم الذكر أنه قبل الخواجة نصير الدين الطوسي، كان مبحث «السعادة والبهجة» لأصناف البشر في هذا العالم وبعد الموت، خاصة بالنظر إلى تعاليم أرسطو، قد تمت دراسته من قبل الفلاسفة المسلمين، ولا سيما الشيخ الرئيس ابن سينا.
(ابن سينا، ص 703) لذلك، فإن تعاليم أرسطو حول «السعادة والبهجة» المشروحة بشكل أساسي في رسالة أخلاق نيتقوماخس، تعد من المباحث المهمة التي خضعت للنقد والمراجعة الجدية في مجال الأخلاق والحكمة بين الفلاسفة الإسلاميين.