چکیده:
تضم التيار السلفي في داخله طيفاً متنوعاً من التيارات، ومن بينها التيار السلفي المتطرف الذي يستخدم شعار اتباع السلف لتبرير تصرفاته غير المدروسة باسم الدين، وذلك دائماً من خلال التفسير الظاهري للقرآن والسنة. إن الظاهرية، بمعنى اعتبار أي تفسير ظاهري وإنكار التأويلات العقلانية، هي أمر متطرف وغير مقبول. وعلى الرغم من أن الظاهرية السلفية قد ظهرت بشكل أكبر فيما يتعلق بالآيات المتشابهة وآيات الصفات الإلهية، إلا أنها أصبحت تدريجياً، وبجهود القادة الفكريين لهذا التيار، ولا سيما ابن تيمية، عنصراً رئيسياً في التيار السلفي المتطرف. وتخلص هذه الدراسة، التي تتبع المنهج الوصفي والتحليلي ومن خلال دراسة وفحص المؤلفات التفسيرية لكبار مفسري هذا التيار، بما في ذلك ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، والشنقيطي، وابن عثيمين، إلى أن إنكار التأويل المنضبط، ونفي الاستخدامات المجازية في القرآن الكريم، وإهمال دور العقل بشكل عام في فهم القرآن، تعد من العناصر المهمة جداً للظاهرية السلفية المتطرفة في تفسير النصوص الدينية، وخاصة القرآن الكريم.
خلاصه ماشینی:
وتخلص هذه الدراسة، التي تتبع المنهج الوصفي التحليلي ومن خلال دراسة وفحص المؤلفات التفسيرية لأبرز مفسري هذا التيار، ومن بينهم ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، والشنقيطي، وابن عثيمين، إلى أن إنكار التأويل المنضبط، ونفي الاستخدامات المجازية في القرآن الكريم، وإغفال دور العقل في فهم القرآن بشكل عام، تعد من العناصر المهمة جداً للظاهرية السلفية المتطرفة في تفسير النصوص الدينية، ولا سيما القرآن الكريم.
وبناءً على ذلك، فإن مبدأ السلف في آيات الصفات هو نفي التأويل، ويُعتبر استخدام التأويل في تفسير القرآن من الأمور المستحدثة، ونوعاً من اللعب بالألفاظ، ويؤدي إلى تحريف كلام الله ويُعد جريمة في حق الإسلام، كما يُعتبر أهل التأويل مبتدعين (قوسي، 1422: 392 و 394؛ ابن قيم الجوزية، 1417: 1/77).
ومن وجهة نظره، فإن من بين التعبيرات التي لا تقبل أي وجه تأويل، فإن تعبير «يدَي» في الآية «لِمَا خَلَقْتُ بِيدَيَّ» (ص: 75)؛ لأنه بالنظر إلى كون «يدَيَّ» مثنى، فإن المراد منها ليس القدرة والنعمة، بل هي بمعنى صفة من صفات ذات الباري تعالى (ابن تيمية، 1426: 8/191؛ ابن قيم الجوزية، 1417: 1/64)، والعرب لا تستخدم «يد مثنى» في النعمة والعطاء، ومع أنه شائع في اللغة العربية استخدام المفرد بدلاً من الجمع وعكسه، وكذلك الجمع في مقام المثنى، إلا أن المفرد بدلاً من المثنى وعكسه لا يُستخدم مطلقاً في اللغة العربية؛ لأن ألفاظ العدد يجب أن تكون نصاً في معناها ولا مجال فيها للمجاز (ابن تيمية، 1426: 5/486؛ جليند، بلا تاريخ: 326).