چکیده:
مسألة الإعجاز لها ارتباط وثيق بإثبات نبوة الأنبياء، كما أنها من المناقشات الكلامية المهمة في مجال علوم القرآن. وعلى مر التاريخ، سطر الكثير من العلماء والمفكرين حولها وأحصوا وجوهاً إعجازية مختلفة للقرآن؛ منها: الإعجاز البياني، والأخبار الغيبية، والإعجاز العلمي. وفي تعريف الإعجاز، يتفق الجميع على أن مفهوم العجز وعدم القدرة يكمن فيه. ولكن النقطة التي غُفلت في هذا السياق هي عامل العجز، الذي إذا تم تبيينه بشكل صحيح، فسيتم تحديد الوجه الرئيسي لإعجاز القرآن أيضاً. في هذا المقال، نقوم أولاً بتحليل العناصر والخصائص المسببة للعجز المشتركة بين القرآن ومعجزات الأنبياء الأخرى، ثم نعيد النظر في تعريف الإعجاز وأهداف المعجزات ونقدم تقسيماً جديداً لأنواع الإعجاز. وتحقيقاً لهذه الغاية، سنعرض في القسم الأول أقوال علماء السلف وآراءهم، وفي القسم الثاني، بالإضافة إلى نقد آرائهم وإثبات ادعائنا، سنتناول الأمر بالاستناد إلى آيات القرآن والاستدلالات المنطقية. يبدو أن وجه إعجاز القرآن الوحيد هو أن القرآن هو علم الله، وعلم الله يختلف اختلافاً جوهرياً عن علم البشر، وإذا كان بعض العلماء قد اعتبروا وجه إعجاز القرآن هو الفصاحة والبلاغة والأخبار الغيبية والإعجاز العلمي، فإن هذه الأمور تأتي عرضاً للوجه الرئيسي؛ لأن المتكلم في القرآن هو الحكيم مطلقاً، ومن الطبيعي أن يمتلك القرآن هذه الخصائص الظاهرية والثانوية.
خلاصه ماشینی:
ولهذا الغرض، نتناول في القسم الأول أقوال علماء السلف ونبين آراءهم، وفي القسم الثاني، بالإضافة إلى نقد وجهات نظرهم، نعمل على إثبات ادعائنا بالاستناد إلى آيات القرآن والاستدلالات المنطقية، حيث يبدو أن وجه إعجاز القرآن الوحيد هو أن القرآن علم الله، وعلم الله يختلف اختلافاً جوهرياً عن علم البشر، وإذا كان بعض العلماء قد اعتبروا وجه إعجاز القرآن هو الفصاحة والبلاغة والإخبار بالغيبيات والإعجاز العلمي، فإن هذه الأمور تأتي عرضاً للوجه الأصلي، وذلك لأن المتكلم في القرآن حكيم على الإطلاق، ومن الطبيعي أن يمتلك القرآن هذه الخصائص الظاهرية والثانوية.
2. معاني الإعجاز في السنة تشير القرائن والشواهد التاريخية إلى أنه في السنة؛ بدلاً من لفظ (معجزات الأنبياء)، كانت الكتب الأولية تستخدم ألفاظاً مثل "أعلام النبوة ودلائل النبوة"، وبناءً على ذلك، لم يكن لفظ المعجزة موجوداً في الكتاب والسنة، وما جاء بدلاً من هذا اللفظ هي ألفاظ مثل (آية، بينة، برهان) (مودب: 1379: 8؛ نور الدين عتر: 1416: 191)، والمقصود بها هو المعجزة نفسها.
فلا إحياء الموتى على يد عيسى (ع)، ولا كلام عيسى (ع) في المهد (آل عمران / 46)، ولا في معجزات ذلك الجناب الأخرى، كمعجزات مثل "شفاء الأعمى والأبرص منذ الولادة، وإحياء طائر من طين" كما يروي القرآن (آل عمران / 49 - مائدة / 110)، أو في معجزات حضرت موسى (ع) التي تصل وفقاً للنقل القرآني إلى 9 معجزات: « لقد آتينا موسي تسع آيات بينات ٍ ٍ فسئل بني إسرائيل ...