چکیده:
المسألة الرئيسية لهذا المقال هي تبيين المكانة التكوينية والتشريعية لغيرة النساء بخصوص مسألة تعدد الزوجات من منظور الروايات. وقد تناولت الروايات في هذا الصدد كلاً من مجال وجود أو عدم وجود الغيرة المذكورة، ومجال التشريع وعدم جواز الالتزام بآثارها ولوازمها. الهدف من هذا البحث هو التعرف على جانب من شخصية المرأة إلى جانب تقديم تحليل للعلاقة بين غيرة النساء ومسألة تعدد الزوجات. يتناول هذا المقال بالمنهج الوصفي - التحليلي مدلول هذه الروايات - التي يسودها نوع من التعارض البدوي، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن مجموعها يدل على «إثبات تكويني للغيرة في فطرة النساء إلى جانب نفي تشريعي للالتزام بآثارها ولوازمها»؛ بمعنى أنه على الرغم من أن النساء في فطرتهم الخلقية يغارون على أزواجهن بسبب المحبة، إلا أنهم إذا مارسوا هذه الغيرة فيما يتعلق بمسألة الزواج الثاني المشروع، فإنهم في الحقيقة قد أصيبوا بنوع من «الحسد».
خلاصه ماشینی:
تكمن أهمية الإجابة على هذه المسألة في اتجاهين: الاتجاه الأول هو قيمتها الذاتية؛ إذ إن الكشف عن المكانة التكوينية للنساء في مجال ممارسة الغيرة من منظور الروايات يساعد في معرفة أعمق لشخصية المرأة، وهذه المسألة بالإضافة إلى نتائجها الثقافية والاجتماعية، تؤثر أيضاً في تحديد حقوق النساء لتحقيق العدالة في حقهن؛ لأن مراعاة العدالة في حق كل جنس تتوقف على معرفة الاحتياجات الجسدية والروحية لذلك الجنس، وبالطبع فإن تحديد ما إذا كانت النساء لديهن غيرة طبيعية في مسألة تعدد الزوجات أم لا، يمكن أن يقدم مساعدة كبيرة في هذه المسألة.
ومن الواضح أنه يمكن الجمع بين هذا النفي والإثبات بناءً على محتوى الرواية الأولى بالطريقة التالية: أن النفي -كما سبق ذكره- ينظر إلى الجانب التكويني؛ بمعنى أن هذه الصفة لا وجود لها في فطرة النساء، أما الإثبات فينظر إلى الحالات التي تعرض للنساء بدافع الحسد، والتي استُخدم فيها تعبير «الغيرة» بدلاً من تعبير «الحسد» خلافاً للرواية الأولى؛ أي أن تجرد النساء من الغيرة الذي يُلاحظ فيهن هو في الحقيقة مجرد حسد.
والتوضيح هو أنه يمكن اعتبار هذا الاستثناء على صورتين: الصورة الأولى، هي أن نعتبره ناظراً إلى التعبير الأولي للرواية؛ وفي هذه الحالة، يكون مقصود الرواية هو أن «غيرة النساء حسد، إلا أولئك الذين هم أهل تسليم»؛ أي النساء اللواتي هن أهل تسليم أمام حكم الله، فبالرغم من امتلاكهن للأرضية الطبيعية للغيرة، إلا أنهن لا يحسدن ولا يمنعن الزواج الثاني للرجل؛ لأن المستثنى منه هو «الحسد» وليس الغيرة.