چکیده:
نقد ومراجعة تفسير «حقائق التفسير» من حيث السند والمحتوى وصحة أو خطأ نسبته إلى الإمام الصادق (ع). تم التعرف على هذا التفسير لأول مرة من قبل الباحث الفرنسي لويس ماسينيون في النصف الأول من القرن العشرين بعد تأليفه من قبل أبو عبد الرحمن السلمي. وبعد ماسينيون، قام بول نويا، وهو باحث فرنسي، بتصحيح الكتاب ونشره في عام 1968. وحتى الآن، لا يوجد أي سند للتفسير الحالي، فلا السلمي ذكر له سنداً، ولا احتمالات الباحثين الفرنسيين بشأن سند التفسير مقبولة. ومع ذلك، توجد في نص التفسير روايات يمكن أن تكون صحيحة من حيث البنية والأسلوب. ومن ناحية أخرى، توجد في نص التفسير روايات تدل على فضائل الرسول الأكرم، ولكن لا توجد رواية تتحدث عن فضائل أهل البيت والأئمة (ع) في التفسير بأي حال من الأحوال. كما توجد فيه روايات كلامية تتوافق مع الجبر وروايات فقهية واعتقادية لا تتوافق مع الفكر الشيعي، ولكن هذه الروايات قليلة ومن الناحية المحتوية والتركيبية، يتضح تماماً أنها موضوعة. يرى الكاتب أن إمكانية صدور هذه المجموعة التفسيرية عن الإمام الصادق (ع) تبدو بعيدة، وفي الوقت نفسه، تظهر آثار التزوير والتحريف - إضافة روايات تخالف مذهب العدلية والإمامية وحذف روايات فضائل أهل البيت - بوضوح فيها. ومن المحتمل أن يكون هذا التزوير قد تم من قبل شخص السلمي نفسه.
خلاصه ماشینی:
أبو عبد الرحمن السلمي، الذي يرى أن الكثير من تفاسير القرآن الكريم -التي وصلت حتى من خلال الصحابة والتابعين وغيرهم من المفسرين بعد التابعين، والتي لم تهتم إلا بتوضيح وإزالة الغموض عن آيات القرآن من المنظور الظاهري والجوانب اللفظية- هي تفاسير قشرية وظاهرية، قد نظر إلى التفسير المنسوب إلى الإمام الصادق(ع) وتفسير أبي العباس ابن عطاء آدمي بلخي، قد نظر إلى الأمر بعين التكريم والتبجيل، وقد وجد مراده ومقصده في التفسير العرفاني للقرآن وتبيين بطونه وأبعاده المعنوية.
)1 التعرف على التفسير بواسطة لويس ماسينيون من المؤسف أنه يجب القول إن كتاب حقائق التفسير، الذي يُعد التفسير العرفاني للإمام الصادق(ع) ملحقاً به، بعد أن تم ترتيبه وتأليفه بقلم أبي عبد الرحمن السلمي، ظل حتى النصف الثاني من القرن العشرين على شكل نسخ مخطوطة، وبالرغم من المكانة العالية والمنزلة الرفيعة للسلمي وآثاره في فكر وكلام المفكرين الدينيين، لم يتم إيلاء اهتمام كبير للتحقيق وطباعة ونشر التفسير المذكور وآثاره الأخرى.
وقد قام المؤلف المذكور بطباعة مجموعة آثار أبي عبد الرحمن السلمي الموجودة تشمل أيضاً هذه المجموعة التفسير المنسوب للإمام الصادق(ع) والذي يعد جزءاً من 'حقائق التفسير' للسلمي وأحد مجموعة آثاره.
)33 وخلاصة القول أنه من خلال دراسة آثار أبي عبد الرحمن السلمي، بما في ذلك حقائق التفسير -الذي يشمل تفسير ابن عطا والحلاج وأبي الحسين النوري- ومؤلفاته الأخرى التي تعبر عن مصطلحات المراتب والأحوال وفكر العارفين وتدل أيضاً على تاريخ التصوف، نجد بوضوح أن الفكر العرفاني في القرون الأولى قد تأثر بشكل جلي بالتفسير المنسوب للإمام الصادق (ع).