چکیده:
إن فتوحات المسلمين التي بدأت بعد رحيل النبي (ص) ومن عهد خلافة أبي بكر، ثم توسعت في عهدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، قد توقفت في عهد خلافة الإمام علي (ع). هذا التوقف لم يكن بسبب انشغال الإمام (ع) بالأزمات والحروب الداخلية، بل كان نابعاً من رؤيته المختلفة للخلق، والإنسان، وحقوقه، والمجتمع. وللوصول بشكل أسهل إلى الفكرة المذكورة، فإن هذا البحث، الذي يتكون من مقدمة وقسمين رئيسيين، يسعى إلى مراجعة وتقديم الأسباب والعوامل المؤدية لتوقف الفتوحات في عهد خلافة الإمام علي (ع). وبناءً على ذلك، وبعد دراسة نظرية لوجهة نظر ورؤية الإمام للوجود والإنسان، تم أولاً بيان الشواهد التاريخية لنظرة وسلوك الإمام فيما يتعلق بالفتوحات قبل خلافته، ثم تحليل توجهه وعمله بشأن الفتوحات في عهد خلافته بناءً على المنهج الوصفي التحليلي وبالاستناد إلى المصادر والدراسات التاريخية.
خلاصه ماشینی:
٣ محمد بن جرير الطبري (١٩٦٧)، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج٤، بيروت: دار التراث، ص٤٤٦؛ ابن أثير، المرجع نفسه، ط٣، ص١٩١.
١٠ أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي (١٩٩١)، كتاب الفتوح، تحقيق علي شيري، ج٢، بيروت: دار الأضواء، صص ٤٩٤، ٥٠٦؛ دينوري، المرجع نفسه، ص١٤٠.
من ناحية أخرى، فإن الإمام من أجل الحفاظ وضمان استمرار رضا ومرافقة الأصحاب والعمال ١ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (١٩٩٢)، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ج٥، بيروت: دار الكتب العلمية، ص١٦٣.
٦ انظر: أحمد بن أبي يعقوب واضح المعروف باليعقوبي [بلا تاريخ]، تاريخ اليعقوبي، ج٢، بيروت: دار صادر، ص١٨٨؛ دينوري، المرجع نفسه، ص١٦٩.
عدم مشاركة الإمام (ع) وأبنائه في أي من فتوح عصر الخلفاء لقد رفض الإمام رفضاً قاطعاً طلب عمر بن الخطاب - الذي سلمه عثمان - لتولي قيادة جيش المسلمين بعد هزيمتهم في معركة الپل؛٩ وفي التاريخ، لا توجد أي تقارير عن رغبة أو ميل الإمام للمشاركة في الحملات العسكرية في عصر الخلفاء، بل على العكس، تشير التقارير إلى عدم حضور الإمام وحده في مراسم توقيع الاتفاقيات ١ انظر: أحمد بن يحيى البلاذري (١٩٩٦)، كتاب جمل من أنساب الأشراف، ج٢، بيروت: دار الفكر، ص١٧٥.
٢. وقعة الجمل الإمام الذي انشغل بتجهيز الجيش لإرساله إلى الشام ٨ لإجبار معاوية وأهل الشام على ١ الإمام في خطبته الأولى يوم الجمعة، ببيان حقيقة إسلامية وهي أن عدم إيذاء الآخرين باليد واللسان؛ دعا الناس إلى مراعاة التقوى الإلهية تجاه عباد الله والحيوانات والطبيعة وتذكر الموت وما شابه ذلك، وهو نهج كان يبتعد تماماً عن فكرة الفتوح (انظر: طبري، المرجع نفسه، ج٤، ص٤٣٦).