چکیده:
لقد مهدت ثورة مصر عام 2011 الطريق لتشكل أو نمو خطابات في مصر، حيث سعى كل منها من خلال إبراز نفسه وتهميش المنافسين إلى فرض هيمنة منظومته الخطابية، وذلك من أجل إعطاء معنى للدوال العائمة في مجال الخطاب المنافس ضمن إطار بنيته الخطابية وخلق هوية جديدة. ومن بين هذه الخطابات التي تمكنت من تسجيل أول انتخابات رسمية في مصر الجديدة لصالحها من خلال فرض هيمنتها (وإن كان ذلك مؤقتًا)، كان «خطاب الإسلاميين الديمقراطيين». وبالنظر إلى مسار ظهور وسقوط هذا الخطاب، يطرح السؤال نفسه حول المنطق الخطابي والدوال المكونة للهوية، وما هي أصول ومكونات خطاب الإسلاميين الديمقراطيين في مصر، ومن هي الأحزاب والجماعات السياسية التي تمثل هذا الخطاب؟ يمكن القول إن الصراع الخطابي وعجز كل خطاب عن الاستقرار والتثبيت، وعدم وجود قاعدة جماهيرية واسعة لأي من الخطابات، بما في ذلك الخطابات الإسلامية السلطوية، والعلمانية الديمقراطية، والعلمانية السلطوية، سيجعل الساحة المصرية عرضة للاضطرابات لفترة طويلة. تعتمد المنهجية النظرية لهذا المقال على تحليل الخطاب لـ لاكلو وموفيه. وتظهر نتائج المقال أن المجموعات التي تم تعريفها ضمن خطاب الإسلاميين الديمقراطيين، بما في ذلك الإخوان المسلمون، قد تمكنوا من الوصول إلى سدة الحكم في مصر في مرحلة ما بعد مبارك من خلال تقديم قراءة جديدة للإسلام السياسي؛ إلا أن عجزهم عن منح هوية للدوال العائمة في مجال خطابهم وغياب الانتشار الواسع لهذا الخطاب، كان بمثابة ختم السقوط على أدائهم.
خلاصه ماشینی:
ومن بين هذه الخطابات التي استطاعت من خلال هيمنتها (وإن كانت مؤقتة) أن تسجل أول انتخابات رسمية في مصر الجديدة باسمها، كان "الخطاب الإسلامي الديمقراطي"، وبالنظر إلى مسار ظهور وسقوط هذا الخطاب، يطرح السؤال التالي: ما هو المنطق الخطابي والدالات المحددة للهوية، وما هي أصول ومكونات الخطاب الإسلامي الديمقراطي في مصر؟ ومن هم الأحزاب والجماعات السياسية المعرفة لهذا الخطاب؟ يمكن القول إن الصراع الخطابي وعجز كل خطاب عن الاستقرار والتثبيت، وعدم وجود أرضية شاملة لأي من الخطابات -من جملة الخطابات الإسلامية السلطوية، والعلمانية الديمقراطية، والعلمانية السلطوية- يجعل الساحة المصرية عرضة للاضطرابات لفترة طويلة.
وتظهر نتائج المقال أن: الجماعات التي عُرِّفت ضمن الخطاب الإسلامي الديمقراطي، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، قد وصلت إلى سدة الحكم في مصر في مرحلة ما بعد مبارك من خلال تقديم قراءة جديدة للإسلام السياسي؛ إلا أن عجزهم عن تحديد الهوية للدالات العائمة الكثيرة في حوزة خطابهم المتنوع وعدم شمولية هذا الخطاب، قد ختم على أدائهم بالسقوط.
ومن الخطابات التي ظهرت في هذا الصراع وكانت تسعى منذ الأيام الأولى للثورة لتولي النظام السياسي، هو الخطاب الإسلامي الديمقراطي الذي عاش في مواجهة العلمانيين، واليوم، بالإضافة إلى التحدي مع هذه الفئة، يرى الإسلاميين السلطويين أيضاً عائقاً في طريقه؛ وفيما يلي نستعرض المنظومة الخطابية للخطاب المذكور وصياغة دالات الخاصة به: الخطاب الإسلامي الديمقراطي مع ظهور الصحوة الإسلامية في الدول العربية المسلمة، ولا سيما في مصر - التي كانت دائماً نموذجاً للدول الإسلامية في العالم العربي - وبالتزامن مع سقوط الخطاب السلطوي العلماني الذي كان نظام حسني مبارك تجسيداً بارزاً له، تمكن الإسلاميون في هذا البلد، من خلال التأكيد على الفراغات السياسية للخطاب السابق، من إحياء نظامهم الدلالي المتمثل في الإسلام السياسي، وحاولوا من خلال ذلك رسم الوضع المثالي والمرغوب الذي يسعى نظامهم الخطابي لتحقيقه.