چکیده:
تُعتبر بعض المسائل الفلسفية منشأً للجبرية، وأهمها مسألتان: القاعدة الفلسفية للوجوب السابق ومسألة عدم إرادية الإرادة. يرى بعض الأصوليين أن قاعدة الضرورة السابقة مختصة بالعلل الموجبة، ويعتبرون علة صدور الأفعال الاختيارية هي سلطنة النفس وممارسة قدرتها. وفي سبيل حل مسألة الجبر والاختيار، قدموا رؤية جديدة تُعرف باسم «نظرية الطلب» أو «نظرية سلطنة النفس». وقد قام المحقق الخوئي (رحمه الله) بتوضيح هذه الرؤية وسعى للدفاع عن وجهة نظر سلطنة النفس في مقابل وجهة نظر الفلاسفة. يتناول البحث الحالي، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، توضيح وتقييم رؤية المحقق الخوئي.
خلاصه ماشینی:
وقد اعتبرها بعض الفلاسفة بديهية (ابن سينا، ١٣٧٩: ٥٤٨ و ٥٤٩) ويرون نطاقها يشمل جميع الممكنات، بما في ذلك الأفعال الاختيارية، إلا أن بعض الأصوليين مثل المحقق النائيني، والمحقق الخوئي، والشهيد الصدر قد ذهبوا إلى التفصيل في هذه القاعدة؛ بحيث إن هذه القاعدة تجري في العلل الموجبة، ولكنها لا تجري في العلل المختار؛ وبناءً عليه، فإن هذه القاعدة مخصصة للعلل التامة الطبيعية التي تُوجب، وليس للعلل المختار، لأن الفاعل المختار بالنسبة لـ / الفعل والترك، له سلطنة ذاتية، وطالما أنه لم يقم بالفعل، فثمة دائماً أمامه طريقان ـــــــــــ ـــــــــــ يمكنه اختيار أي منهما؛ وبناءً عليه، ليس من المنطقي أن يصبح تحقق الفعل ضرورياً قبل القيام به (النائيني، ١٤٣٠ق، ١: ١٣٥؛ الخوئي، ١٤٣٠ق، ١: ٤٠٢؛ الشهيد الصدر، ١٩٩٦، ٢: ٣٦؛ والمصدر نفسه، ١٤٣٠ق، ٢: ٨١).
تسلسل الإرادات في فكر المحقق الخوئي طرح المحقق الخوئي هذه المسألة بشكل موسع، وخلاصة وجهة نظرهم هي أنه خلافاً لوجهة نظر الفلاسفة، فإن الإرادة ليست العلة التامة للأفعال الاختيارية، بل سلطنة النفس وإعمال القدرة / النفس، هي العلة التامة لها، وسلطنة النفس ذاتية للنفس؛ وبناءً عليه، لا حاجة لأن تكون مسبوقة باختيار ـــــــــــ ـــــــــــ آخر لكي يلزم التسلسل.
وبحسب رأيه، فإن المشهور بين الفلاسفة قديماً وحديثاً هو أن جميع الأفعال / الاختيارية مسبوقة بالإرادة، ومن ناحية أخرى، عندما تصل الإرادة إلى مرحلة الشدة، تصبح العلة التامة للأفعال ـــــــــــ الاختيارية؛ وفي هذا الرأي، قد اتبع مجموعة من الأصوليين صاحب الكفاية والمحقق النائيني أيضاً ـــــــــــ منهم؛ ولكن نتيجة هذين الأمرين هما الجبرية ونفي سلطنة النفس (خوئي، ١٤٣٠ق، ١: ٣٩٤ـ٣٩٦).