چکیده:
مدرسة التفاعل الرمزي كانت تحاول رسم نهج جديد مخالف للنهج الوضعي؛ لتوضيح بعض الزوايا المظلمة في تكوين الفعل الاجتماعي. هذه المدرسة ومع تأكيدها على النقطة المركزية والمهمة التي مفادها أن الإنسان على خلاف الحيوانات الأدنى كائن مفكر وله نظام معنوي، سعت لتقديم دور الرموز والمعاني في إعادة تعريف مقولة الوعي خارج نطاق الوضعية. لذا فإن جهود هذه المدرسة وفي إطار مناهجها المتنوعة لتبيان دور الرموز والمعاني في خلق الأفعال وتحليل جوانبها قد تمت في هذا السياق. ومن بين إنجازات هذه المدرسة أنها استطاعت إدخال المناهج الجزئية إلى أدب علم الاجتماع وجذب انتباه الباحثين نحو الأفراد ودوافعهم نحو الفعل. من جهة أخرى، تحمل هذه المدرسة نقاط ضعف وثغرات متعددة وأساسية يبدو أنها متجذرة في أسسها البرغماتية والمادية. ومن بين الانتقادات الموجهة إلى هذه المدرسة، افتقارها للتفسير العلي، عدم تناولها للأبعاد الخفية للفعل، إنكارها للاتجاهات الفطرية، سلبية إزاء مقتضيات المجتمع وتقليل المعرفة إلى الأبعاد الاجتماعية.
خلاصه ماشینی:
ومن بين ثمار هذه المدرسة قدرتها على إدخال المقاربات المجهرية (Micro) إلى أدبيات علم الاجتماع وتوجيه اهتمام الباحثين نحو الأفراد ودوافع الفعل.
مدرسة التفاعل الرمزي، الوضعية، الرمز، النظام الدلالي، البراغماتية مقدمة يُعد «الفعل الاجتماعي» أحد الموضوعات الأساسية في العلوم الاجتماعية، وربما يكون أهمها؛ إذ إن أي تحليل أو تنظير بشأنه يؤثر على توجهات ورؤى باحثي العلوم الاجتماعية في المجالات الأخرى مثل الثقافة، والسياسة، والإعلام، والتكنولوجيا وغيرها؛ وذلك لأن الفعل الاجتماعي للإنسان، بوصفه منشأ تشكل حياة المجتمع، يعبر عن إرادة الفرد في صياغة النظام الاجتماعي.
يرى بحث «دراسة نظرية التفاعل الرمزي من منظور علم الاجتماع الظاهراتي» (الياسي فرد وزملاؤه، 1395)، مع مراجعة أصول وادعاءات هذه النظرية، أن هذه النظرية تعتمد بشكل مفرط على المفاهيم اللغوية والرمزية، وتعتبر أن أي نوع من الذاتية، أو الموضوعية الاجتماعية، أو الإدراك المتعالي هو أمر مستحيل.
المنهج السوسيولوجي لكولي يرى كولي أنه بما أن دراسة الأفعال الإنسانية يجب أن تشمل المعاني التي يضفيها الفاعلون الإنسانيون على مواقفهم الاجتماعية، فإن هذه الدراسة يجب أن تتجاوز مجرد وصف السلوك البشري؛ ولدى علم الاجتماع الإنساني القدرة على البحث عن قوانين السلوك البشري في المعاني الذهنية للأفراد الفاعلين.
6. نهج روزنبرغ على الرغم من أن موريس روزنبرغ لا يُعد من منظري مدرسة التفاعل الرمزي، إلا أنه وفقاً لاعتقاد جورج ريتزر، فإن روزنبرغ الذي تأثر بشدة بمفكرين مثل ميد وكولي، فإن آراءه ونظراته حول مفهوم الذات تتوافق وتتماشى مع نظرية التفاعل الرمزي.
وبعبارة أخرى، فإن التفاعلية الرمزية ليست تجريبية وموضوعية؛ أي أن الفرد لا يستطيع تحويل مفاهيمها إلى وحدات قابلة للملاحظة والتحقق، ولأنها غير قابلة للملاحظة والاختبار، فلا يمكن الحصول على فهم كامل للسلوك اليومي، وباختصار، يعتقد بعض النقاد أن نظرية التفاعل الرمزي هي فلسفة اجتماعية أكثر منها نظرية اجتماعية (المصدر نفسه).