چکیده:
أحد أهم التفاسير الشيعية هو تفسير "تسنيم" للعلامة جوادي آملي ومن أبرز التفاسير المهمة عند أهل السنة، تفسير "المنار" تأليف رشيد رضا. جاء هذان التفسيران من منهجين فكريين وعقائديين مختلفين لكنهما يتبعان أساليب وطرق مشتركة نسبياً، ولهذا فإن تفسير المنار يحظى بحضور ملحوظ في تفسير تسنيم ويمكن ملاحظة مواقف العلامة جوادي المختلفة تجاه آراء رشيد رضا في أجزاء عديدة من تسنيم. الرأي الخاص للمنار حول شأن النزول وتحديد مصاديق آية المباهلة هو من المواضيع التي نُقدت بشكل وافٍ في تفسير تسنيم. يهدف الكاتبون في هذا البحث إلى دراسة منهجية تحليليًة لمواجهة المفسرين مع هذه الآية لتحليل صحة أو عدم صحة آراء كل منهما من هذا المنظور. أظهرت نتائج هذا البحث أن المنار في موضوع المباهلة اتخذ موقفاً متحيزاً واستند إلى افتراضات مسبقة لدرجة الابتعاد بشكل كبير عن المفسرين والمحدثين والمؤرخين من أهل السنة بل وحتى أصحاب الصحاح، مفضلاً آراء ابن تيمية على كل المجموعات السابقة. وبالتالي، رفض آية الله جوادي أساس كلام رشيد رضا وبالإضافة إلى إبطال فكرته ومنهجه، أشار إلى ميوله وتعصباته غير الصحيحة.
خلاصه ماشینی:
تشير نتائج هذا البحث إلى أن المنار قد تعامل مع موضوع المباهلة بانحياز ومسبقات، وقد ابتعد بشكل ملحوظ عن مفسري ومحدثي ومؤرخي أهل السنة، بل وحتى عن أصحاب الصحاح، وفضّل آراء ابن تيمية على الشخصيات العلمية الأخرى لأهل السنة؛ وبناءً على ذلك، نرى أن آية الله جوادي قد رفض أصل كلام رشيد رضا، وإلى جانب إبطال فكره ومنهجه، فقد أشار أيضاً إلى توجهاته وتعصباته غير الصائبة.
يسعى الباحثون في هذا البحث إلى دراسة المواجهة بين المفسرين حول آية المباهلة من الناحية المنهجية، واستقصاء نتيجة قول هذين المفسرين في طريقتي الاستنباط والاستخراج فيما يتعلق بواقعة المباهلة، وتحليل منهج وعملية نقد العلامة جوادي بأسلوب منهجي؛ وذلك من خلال نقل كلام رشيد رضا أولاً تحت الآية 61 من آل عمران، ثم ذكر نقد أو انتقادات العلامة جوادي لكلام المنار، وفي الخطوة النهائية يتم إجراء تحليل منهجي لهذه الانتقادات، حتى يتضح أولاً مدى قوة وضعف هذين الجهازين الفكريين، وثانياً، إلى جانب الجهود التي بُذلت في موضوع واقعة المباهلة والتي ركزت أكثر على المحتوى، يتم تحقيق فحص وإن كان محدوداً في إطار منهجي، لكي يتم -بتعبير آخر- إثبات حقانية الفكر ونوع التفكير في المذهب الشيعي، وفي المقابل، يظهر ضعف المخالفين بوضوح أكبر.
5- النقطة التي تجدر الإشارة إليها في نقد العلامة جوادي هي أنه يبدو أن فرضيته المسبقة هي أن المباهلة تعني فقط حضور النبي(ص) مع بقية أفراد الخمسة الطيبة، لذا فقد اعتبر نفي هذا الاختصاص، في الظاهر، نفياً لهذا التيار بأكمله، ولذلك فقد سعى إلى إثبات هذه الواقعة إلى الحد الذي اختير فيه عنوان «عدم إمكانية التشكيك في حادثة المباهلة» في تفسير تسنيم؛ ومع ذلك، يمكن اعتبار رشيد رضا شخصاً ناقش كم وكيف المباهلة، ولم يرفض مجرد اختصاص المباهلة بالخمسة الطيبة، بل كان يسعى إلى صياغة معنى عام وواسع للعبارات الموجودة في الآية من أجل توسيع المصاديق.