چکیده:
تعد مسألة وجود الشر في العالم من المسائل المهمة التي حظيت بالاهتمام في مجال فلسفة الدين. في هذا المقال، ومن خلال فحص مسألة الشر من وجهة نظر الفيلسوف المعاصر جون هيك، يتم بحث الأبعاد المختلفة لاستدلالاته حول عدم وجود تعارض بين مسألة الشر ووجود إله قادر وعالم مطلق. يوضح المقال الحالي، من خلال التحليل للعلاقة بين الشر والاختيار من وجهة نظر جون هيك، أنه رغم نفيه لوجود شر لا يمكن تعويضه، إلا أنه يعتقد أن وجود الشر لا يمكن اعتباره عائقاً أمام التطور البشري من منظور فلسفي فحسب؛ بل إنه مع وجود الحياة الأخروية، فإن تلك القدرات البشرية التي لم تتحقق بسبب وجود الشرور في الحياة الدنيا، ستتحقق في ذلك العالم.
خلاصه ماشینی:
يوضح المقال الحالي، من خلال الدراسة التحليلية للعلاقة القائمة بين الشر والاختيار من وجهة نظر جون هيك، أنه على الرغم من نفيه لوجود شر لا يمكن تعويضه، إلا أنه يعتقد أن وجود الشر لا يمكن اعتباره من منظور فلسفي عائقاً أمام التطور البشري فحسب؛ بل إنه بوجود الحياة الأخروية، فإن تلك القدرات البشرية التي لم تصل إلى مرحلة الفعل بسبب وجود الشرور في الحياة الدنيا، ستصل إلى مرحلة الفعل في ذلك العالم.
(صدرالمتألين ، الحکمه المتعاليه في الاسفار العقليه الاربعه ، ٥٨/٧) وبهذا الترتيب، وكما ذكر سابقاً، فإن أساس برهان الشر الذي طرحه فلاسفة الغرب مبني على أصل وجود الشر، في حين أن الحكماء ذوي المكانة العالية مثل ملا صدرا وابن سينا يعتقدون أن الشر ليس له ذات أساساً، أي أنه غير موجود، وما يوجد في عالم الوجود هو الخير.
ومن المهم التذكير بأن جون هيك ينتبه أيضاً إلى هذه النقطة، وهي أنه بالإضافة إلى كون جزء كبير من المعاناة البشرية ناتجاً عن سلوك الإنسان، فإن جزءاً عظيماً آخر من الشرور، مثل الزلازل، والعواصف، والفيضانات، والقحط، تعود جذوره إلى عوامل غير سلوك الإنسان.
(كابلستون، تاريخ الفلسفة من بنثام إلى راسل، ٤٣٧/٨) ومن هذا المنطلق، يعتبرون الله أيضاً تابعاً للقيود الناتجة عن سيادة القوانين الأساسية للعالم، (هيك، فلسفة الدين، ١٠٦؛ سعيدي مهر، «الجدلية والتقريرية الجديدة لمسألة الشر»، ٢١٠) ولكنهم في الوقت نفسه يعتقدون أن الله مسيطر على العالم، ج) الفعل الإلهي يتشكل بناءً على خلق الدافع، والترغيب، والتحفيز، والتشجيع.
أظهر هذا البحث أن جون هيك يعتقد أن الشر موجود في العالم بناءً على الإرادة الإلهية، وبذلك يريد الله أن يوضح أنه لا يوجد مسار للمآسي المفروضة في حياة البشر من قبل الله.