چکیده:
إن سعي البشر المستمر عبر التاريخ للوصول إلى السعادة يشير إلى أن الوصول التام والكامل إلى السعادة لا يتيسر دون اتباع الإنسان الكامل. الإنسان الكامل الذي هو الإمام في هذا المقال، يرى نفسه عين الفقر إلى الله تعالى، وهذا الإدراك للفقر يرشده إلى معرفة عميقة ملازمة لهذا الإدراك، وهي معرفة الله، ويضعه في نقطة الاعتدال بين العقل النظري والعملي. يتناول حديث سلسلة الذهب وجود الاعتدال في الإمام والتناسب بين الشرط (اتباع الإمام) والمشروط (التوحيد)، ويوضح أن النموذج الكامل المتحلي بالأخلاق الإلهية هو الإمام، وأن عدم اتباعه يؤدي إلى عدم وضع الاعتقاد والطاعة في مكانيهما الصحيحين، وبسبب هذا العصيان الذي هو بحد ذاته خلاف العدالة، تتوفر أسباب دخول النار. يحلل هذا المقال اعتدال الإمام وتناسب مكانة الشرط والمشروط في الحديث.
خلاصه ماشینی:
إن معرفة التوحيد والإمامة والالتزام العملي بهما يتيسر من منظور واحد عبر تبيين العدالة، والاعتدال في العقل النظري والعملي، ومعرفة الإنسان من خلال نفسه؛ ولذلك في هذا المقال، يتم تحليل حديث سلسلة الذهب الشريف في قسمين: أ) «لا إله إلا الله»، ب) «بشرطها وشروطها وأنا من شروطها»، والتي في النهاية يكون الأمان من العذاب الإلهي نتيجة لهذين الأمرين الشريفين؛ ويتم بحث ذلك من ثلاثة مناظر؛ أحدها دور العقل النظري في تحليل العدالة الموجودة في حديث سلسلة الذهب، والذي يتضح من هذه الزاوية عبر إدراك وحدانية الله ومكانة الإمام في الإمامة، وعلاقتهما بوصفهما لازم وملازم لبعضهما البعض تتناسب مع العدالة.
والثاني هو تحليل الاعتدال في العقل النظري للإمام، والذي يتم بحثه من خلال توضيح معرفة الإنسان لنفسه التي تشمل أيضاً معرفة الرب؛ وفيما يلي يتم تبيين نسبة إدراك الإنسان إلى معرفة الله من خلال بيان السير الوجودي اللامتناهي للإنسان، حيث يتوسع إدراكه لله بقدر سعة وجوده؛ فيدرك مكانته ومكانة الله بما يتناسب مع ذلك، ويعتبر نفسه في مقابل الحق تعالى عين الفقر وليس مستقلاً، وهذا بحد ذاته نموذج للعدل.
وفي النهاية، يُعرَّف أن اعتدال العقل النظري والعقل العملي مرهون بشدة الوجود وشدة إدراك الإنسان لنفسه ولله، ويتضح أن الإنسان الذي وصل إلى الاعتدال هو تقي، وفي المراتب الأعلى من ذلك، يكون علمه بالمعارف الإلهية في المكانة التي يستحقها، وفي تلك المرحلة لا يوجد انفصال بين إرادة الله وإرادته؛ فهذا الإنسان المختار، مثل الحق تعالى الذي هو عادل ومعتدل، وبما أنه لا يتجاوز الحق في فكره وسيرته (قولاً وفعلاً وعملاً)، فإن سيرته حجة والعمل بها واجب، وهي مبعث للكمال والسعادة والأمان من العذاب الإلهي، بينما التمرد عليه يستوجب النار.