چکیده:
للإنسان بعدان وجوديان: البدن والنفس. لقد اعتبروا النفس الكمال الأول للبدن، أي الكمال الذي تكتمل به إنسانية الإنسان. بمعنى أنه بدون النفس، لن يكون الإنسان سوى جماد بلا حياة. لذا فإن أهم بعد وجودي للإنسان هو نفسه، ولكن النفس ترتبط بالبدن ولا شك في تعلق النفس بالبدن. هذا التعلق هو تدبير وليس حلولاً. النفس واعية بذاتها وتدرك وجودها بالفطرة. البدن بمثابة مركبة للنفس. وطالما أن النفس بحاجة إلى البدن، فإنها تدبره. وعندما تصل قواها واستعداداتها إلى الفعلية، تتركه. الموت يعني بداية حركة جديدة للوصول إلى هدف آخر. ما هو سبب الحياة ليس سبب الموت؛ بل إن ما هو سبب الموت هو سبب الحياة. بعد الحياة الدنيا يأتي دور الموت. الموت الدنيوي مقدمة للحياة البرزخية، والموت البرزخي مقدمة للحياة الأخروية. النفس في جميع هذه المراحل هي مدبرة البدن، سواء كان البدن دنيوياً أو برزخياً، وبتعبير صدرائي دقيق، هي حاملة للبدن. في هذا المقال، سنقوم بدراسة كيفية العلاقة بين النفس والبدن باستخدام المنهج التحليلي-الوصفي.
خلاصه ماشینی:
إن معرفة هذه النفس والاستعدادات اللامتناهية -التي هي كمالها الأول ووسيلة الوصول إلى كمالها الثاني- لها أهمية كبيرة لدرجة أن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) قال: «من عرف نفسه فقد عرف ربه »؛ فمن عرف نفسه عرف ربه (مجلسي، ١٣٧٦: ج ٢، ٣٢).
في هذا المقال، سنقوم بالإجابة على هذه الأسئلة باستخدام المنهج التحليلي-الوصفي: ما هو السبب في امتلاك الإنسان لنفس؟ إذا ثبت وجود نفس، فما هي علاقتها بالبدن؟ هل هي علاقة حلولية أم تدبيرية؟ إذا كانت علاقتها بالبدن تدبيرية، فإلى أي مدى يصل نطاق التدبير؟ هل للنفس دور في علاج الأمراض والموت والحياة أم لا؟ وما الفرق بين الطب الجالينوسي الذي انبرى صدر المتألهين لنقده، والطب المتعالي الذي هو محل نظره؟ ٢- إثبات وجود النفس وجود النفس من البديهيات ولا يحتاج إلى استدلال.
هل كان الغزالي يشك في نفسه -تلك الذات التي هي غير الدماغ والأعضاء والجوارح-؟ ٣- التعلق التدبيري أم الحلولي؟ الآن حان وقت السؤال: ما هي طبيعة العلاقة بين هذه النفس الملكوتية السماوية وهذا البدن الملكي الأرضي؟ هل هي علاقة حلولية أم تدبيرية؟ إذا كان تعلق النفس بالبدن حلولياً، فإما أن يكون على نحو حلول شيء في مكان، أو على نحو حلول عارض في معروض، مثل حلول الحرارة في الماء؛ أو مثل حلول صورة جسمية أو صورة نوعية في محل، مثل حلول الصورة في المادة.
كذلك قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إن معرفة النفس هي طريق الوصول إلى نهاية كل علم ومعرفة أخرى: «من عرف نفسه فقد انتهي إلي غاية کل [معرفة و] علم » (تميمي آمدي، ١٤١٠: ٦٥٠).